الصفحة 175 من 416

""""" صفحة رقم 176"""""

فصل

فإذا قام الناس من قبورهم ، وجدوا الأرض على غير صفة الأرض التي فارقوها قد دكت جبالها ، و زالت قلالها وتغيرت أحوالها ، وانقطعت أنهارها ، و بارت أشجارها ، وسجرت بحارها ، وتساوت مهادها ورباها ، وخربت مدائنها وقراها ، وقد زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها ، وقال الإِنسان ما لها ، وكذلك السموات ، ونواحيها ، قد تشققت ، وأرجاؤها قد تفطرت ، والملائكة على أرجائها قد أحدقت وشمسها وقمرها مكسوفان ، بل مخسوفان وفي مكان واحد مجموعان ، ثم يكوران بعد ذلك ، ثم يلقيان كما جاء في الحديث الذي سنورده في النيران كأنهما ثوران عقرا .

قال أبو بكر بن عياش: قال ابن عباس: يخرجون فينظرون إلى الأرض فيرونها غير الأرض التي عهدوا ، وإلى الناس فيرونهم غير الناس الذين عهدوا ، ثم تمثل ابن عباس يقول الشاعر:

فما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت أعرف

وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْض وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا لِلّهٍ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) . وقال تعالى: ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدةً كَالدهَانَ فَبأيِّ آلاَءِ رَبكُمَا تكَذِّبَانِ ) .

وقال تعالى: ( فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذِ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذ تُعْرَضُونَ لاَ يَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) .

وقال تعالى: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ انْكَدرَتْ ) .

وقال: ( إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَشَرَتْ ) .

وثبت في الصحيح ، من حديث أم حازم ، عن سهل بن سعد ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد ) .

وقال محمد بن قيس: وسعيد بن جبير: ( إنه تبدل الأرض خبزة بيضاء ، يأكل منها المؤمن من تحت قدميه ) .

وقال الأعمش: عن خيثمة عن ابن مسعود ، قال: ( الأرض كلها يوم القيامة نار ، والجنة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت