فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 179"""""
الفراء ، وقاله أبو عبد الله الحليمي فيما حكاه عنه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب البعث والنشور ، قال الحليمي: والملك يقطع هذه المسافة في بعض يوم ، ولو أنها مسافة يمكن أن تقطع لم يتمكن أحد من مسيرها إلا في مقدار خمسين ألف سنة ، قال: وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل ، ورجح الحليمي هذا بقوله: ( مِنَ اللَهِ ذِي الْمَعَارِج ) يعني العلو والعظمة كما قال تعالى: ( رَفِيعُ الدَرَجَاتِ ذو الْعَرْش ) .
ثم فسر ذلك بقوله: ( تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ والروحُ إلَيْهِ فِي يَوْم ) أي في مسافة ( كَانَ مقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة ) ، أي بُعدها واتسّاعُهَا هَذِهِ الْمدَّةُ .
فعلى هذا القول ، المراد بذلك مسافة المكان ، هذا قول والقول الثاني: أن المراد بذلك مدة الدنيا .
قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبو زرعة ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله تعالى: ( كَانَ مِقْدَارهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ ) .
قال: الدنيا عمرها خمسون ألف سنة ، ذلك عمرها يوم سماها تعالى يومًا . فقال: ( تَعرجُ الملائكةُ والروح إليهِ في يوم ) قال: اليوم الدنيا .
وقال عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وعن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال: الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل ، وذكره البيهقي من طريق محمد بن ثور ، عن معمر به ، وهذا قول غريب جدًا لا يوجد في كثير من الكتب المشهورة والله أعلم .
القول الثالث: المراد بذلك فصل ما بين الدنيا ويوم القيامة ، رواه ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي وهو غريب أيضًا .
القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة قال ابن أبي حاتم ، حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، قال: يوم القيامة إسناده صحيح ، ورواه الثوري عن سماك ، عن عكرمة من قوله وبه قال الحسن والضحاك وابن زيد قَال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن إدريس ، أخبرنا الحسن بن رافع أخبرنا ضمرة ، عن شوذب ، عن زيد الرشد ، قال: يقوم الناس يوم القيامة ألف سنة ويقضى بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة .
وقال الكلبي في تفسيره: وهو يرويه عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال: ( لو ولي محاسبة العباد غير الله لم يفرغ في خمسين ألف سنة ) .