الصفحة 185 من 416

""""" صفحة رقم 186"""""

فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت ، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحًا فيقولون يا نوح أنت المرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدًا شكورًا فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه كانت لي دعوة على قومي: نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض فاشفع لنا إلى ربك . ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله: نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى عليه السلام فيقولون يا موسى: أنت رسول الله اصطفاك برسالاته وبتكليمه على الناس اشفعِ لنا إلى ربك . ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا فيقول لهم موسى إن ربي غضب اليوم غضباَ لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها . نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى ، فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون يا عيسى: أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه قال هكذا هو وكلمت الناس في المهد فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا . فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبًا ، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد فيأتوني ، فيقولون يا محمد: أنت رسول الله وخاتم النبيين غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فأقوم فأقف تحت العرش فأقع ساجدًا لربي عز وجل ، ثم يفتح الله ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي فيقال: يا محمد إرفع رأسك سل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي يا رب أمتي أمتي يارب أمتي أمتي فيقول: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من أبواب ، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لما بين مصراعين من مصاريع الجنة . لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى ) . أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن حبان يحيى بن سعيد بن حبان به ، ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في الأهوال ، عن أبي خيثمة ، عن جرير ، عن عمار بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر الحديث بطوله ، وزاد في السياق: ( وإني أخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري في قصة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ) وهي زيادة غريبة جدًا ليست في الصحيحين ولا في أحدهما والله سبحانه وتعالى أعلم .

وقال الإِمام أحمد: حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي نصرة المنذر بن مالك بن قطعة قال: خطبنا ابن عباس رضي الله عنهم على منبر البصرة فقال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إنه لم يكن نبي إلا له دعوة قد استجيبت في الدنيا وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر . آدم فمن دونه تحت لوائي ولا فخر ويطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبينا فيشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: إني لست هناكم أني قد خرجت من الجنة وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ، ولكن ائتوا نوحًا رأس النبيين فذكر الحديث كنحو ما تقدم إلى أن قال: فيأتوني فيقولون يا محمد اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول: أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد اللهّ أن يصدع بين خلقه نادى مناد: أين أحمد وأمته ? فنحن الآخرون الأولون آخر الأمم وأول من يحاسب فتفرج لنا الأمم طريقًا فنمضي غرًا محجلين من الوضوء فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها فآتي باب الجنة ) .

وذكر تمام الحديث في الشفاعة في عصاة هذه الأمة ، وقد ورد هذا الحديث هكذا عن جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، والعجب كل العجب من إيراد الأئمة لهذا الحديث من أكثر طرقه لا يذكرون أمر الشفاعة الأولى في أن يأتي الرب لفصل القضاء ، كما ورد هذا في حديث الصور كما تقدم ، وهو المقصود في هذا المقام ، ومقتضى سياق أول الحديث أن الناس إنما يستغيثون إلى آدم فمن بعده من الأنبياء طمعًا في أن يفصل بين الناس ويستريحوا من مقامهم ذلك ، كما دلت عليه سياقاته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت