فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 187"""""
سائر طرقه ، فإذا وصلوا إلى المحشر فإنما يذكرون الشفاعة في عصاة الأمة وإخراجهم من النار ، وكان مقصود السلف في الاقتصار على هذا المقدار من الحديث هو الرد على الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة الذين أنكروا خروج أحد من النار بعد دخولها يذكرون هذا القدر من الحديث الذي فيه النص الصريح في الرد عليهم فيما ذهبوا إليه من البدعة المخالفة للأحاديث ، وقد جاء التصريح بذلك في حديث الصور كما تقدم أن الناس يذهبون إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم وموسى وعيسى ، ثم يأتون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيذهب فيسجد لله تحت العرش في مكان يقال له الفحص فيقول الله ما شأنك ؟ وهو أعلم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم ، فيقول الله: قد شفعتك ، قال: فأرفع رأسي فأقف مع الناس ثم ذكر انشقاق السموات وتنزل الملائكة والغمام ثم مجيء الرب تعالى لفصل القضاء والكروبيون والملائكة المقربون يسبحون بأنواع التسبيح قال: فيضع الله كرسيه حيث شاء من أرض ثم يقول: إني أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا أسمع أقوالكم وأرى أعمالكم فأنصتوا لي ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم فمن وجد منكم خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) .
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن الحسن زين العابدين ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إذا كان يوم القيامة مدّ الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه ) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فأكون أول من يدعى ، وجبريل عن يمين الرحمن عز وجل ، والله ما رآه قبلها فأقول أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته لي فيقول الله: صدق ثم اشفع ، فأقول يا رب عبادك الذين عبدوك والذين لم يعبدوك في أطراف الأرض أي وقوف في أطراف الأرض أي الناس مجتمعون في صعيد واحد مؤمنهم وكافرهم فيشفع عند الله ليأتي فصل القضاء بين عباده ويميز مؤمنهم من كافرهم في الموقف والمصير وفي الحال والمآل ) ولهذا قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل في قوله تعالى: ( عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) .
هو المقام الذي يقومه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم .
وقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبان ، حدثنا أبو الأحوص ، عن آدم بن علي ، سمعت ابن عمر قال: إن الناس يسيرون يوم القيامة حثيثًا كل أمة تتِبع نبيها يقولون يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذلك يوم يبعثه الله مقامًا محمودًا .
قال: ورواه حمزة بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
سؤال الناس يسبب سقوط لحم وجه السائل يوم القيامة
وقد أسند ما علقه هاهنا في موضع آخر من الصحيح فقال في كتاب الزكاة: حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا يزال العبد يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعمة لحم ) وقال: ( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الآذان فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ) . زاد عبد الله