فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 84"""""
المعتزلة خروج الدجال بالكلية وردوا الأحاديث الواردة فيه فلم يصنعوا شيئًا وخرجوا بذلك عن حيز العلماء لردهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما تقدم ، وإنما أوردنا بعض ما ورد في هذا الباب ، لأن فيه كفاية ومقنعًا وبالله المستعان .
والذي يظهر من الأحاديث المتقدمة أن الدجال يمتحن الله به عباده بما يخلقه معه من الخوارق المشاهدة في زمانه كما تقدم أن من استجاب له يأمر السماء لتمطرهم والأرض فتنبت لهم زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم وترجع إليهم سمانًا ومن لا يستجيب له ويرد عليه أمره تصيبهم السنة والجدب والقحط والعلة وموت الأنعام ونقص الأموال والأنفس والثمرات ، وأنه تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل ، ويقتل ذلك الشاب ثم يحييه ، وهذا كله ليس بمخرفة بل له حقيقة امتحن الله به عباده في ذلك الزمان فيضل به كثيراَّ ويهدي به كثيرًا ، يكفر المرتابون ، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا ، وقد حمل القاضي عياض وغيره على هذا المعنى معنى الحديث . ( هو أهون على الله من ذلك ) .
أي هو أقل من أن يكون معه من يضل به عباده المؤمنين ، وما ذاك إِلا لأنه ظاهر النقص والفجور والظلم ، وإن كان معه ما معه من الخوارق ، وبين عينيه مكتوب كافر كتابة ظاهرة وقد حقق ذلك الشارع في خبره بقوله ك ف ر ، وقد دل ذلك على أنه كتابة حسية لا معنوية كما يقوله بعض الناس ، وعينه الواحدة عوراء شنيعة المنظر ناتئة ، وهومعنى قوله ( كأنها عنبة طافية ) أي طافية على وجه الماء ومن روى ذلك طافية فمعناه لا ضوء فيها ، وفي الحديث الآخر ( كأنها نخامة على حائط مجصص ) أي بشعة الشكل ، وقد ورد في بعض الأحاديث أن عينه اليمنى عوراء رحا اليسرى فإما أن تكون إحدى الروايتين غير محفوظة أو أن العور حاصل في كل من العينين ويكون معنى العور النقص والعيب .
ويقوي هذا الجواب ما رواه الطبراني ، حدثنا محمد بن محمد التمار وأبو خليفة قالا: حدثنا أبو الوليد ، حدثنا زائدة ، حدثنا سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الدجال جعد هجين أخن كأن رأسه غصن شجرة مطموس عينه اليمنى ، والأخرى كأنها عنبة طافية ) الحديث . وكذلك رواه سفيان الثوري عن سماك بنحوه ، لكن قد جاء في الحديث المتقدم وعينه الأخرى كأنها كوكب دري ، وعلى هذا فتكون الرواية الواحدة غلطًا ، ويحتمل أن يكون المراد أن العين الواحدة عوراء في نفسها ، والأخرى عوراء باعتبار انبرازها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
لماذا لم يذكر الدجال صراحة في القرآن الكريم ؟
وقد سأل سائل سؤالًا فقال: ما الحكمة في أن الدجال مع كثرة شره وفجوره وانتشار أمره ودعواه