الصفحة 84 من 416

""""" صفحة رقم 85"""""

الربوبية وهو في ذلك ظاهر الكذب والافتراء ، وقد حذر منه جميع الأنبياء لم يذكر في القرآن ويحذر منه ويصرح باسمه وينوه بكذبه وعناده ؟ والجواب من وجوه: أحدهما: أنه قد أشير إلى ذكره في قوله تعالى: ( يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ ربِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْرًا ) . أ الأنعام: 158 ، الآية .

قال أبو عيسى الترمذي عند تفسيرها: حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا يعلى بن عبيد ، عن فضيل بن غزوان ( عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبى( صلى الله عليه وسلم ) قال: ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لم يَنْفَعْ نَفْمسًا إيمَانُهَا لَم تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل اوكسبتْ في إِيمانِها خَيْرًا الدجالُ والدابةُ وطلوعُ الشمس من المغربِ أو من مغربها ) . ثم قال: هذا حديث حسن صحيح .

الثاني: أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء الدنيا فيقتل الدجال كما تقدم وكما سيأتي ، وقد ذكر في القرآن نزوله ني توله تعالى: ( وقَوْلهمْ إنَّا قَتَلْنَا ألْمَسِيحَ عِيسى أبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ومَا قَتَلُوهُ وَمَاَ صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شئبِّهَ لَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلاَّ اتباع الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وإِنْ مِنْ أهْل الكِتَابِ إِلاَّ ليُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيدًا ) . النساء: 157 - 159 .

وقد قررنا في التفسير أن الضمير في قوله: قبل موته عائد على عيسى أي سينزل إلى الأرض ويؤمن به أهل الكتاب الذين اختلفوا فيه اختلافًا متباينًا ، فمن مدعي الإِتهية كالنصارى ومن قاثل فيه قولًا عظيمًا وهوأنه ولد ريبة وهم اليهود ، فإِذا نزل قبل يوم القيامة تحقق كل من الفريقين كذب نفسه فيما يدعيه فيه من الافتراء وسنقرر هذا قريبًا .

وعلى هذا ? فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال وهو ضد مسيح الهدى ، ومن عادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر كما هو مقرر في موضعه .

الثالث: أنه لم يذكر بصريح اسمه في القران احتقارًا له حيث يدعي الإِتهية وهو ليسر ينافي حالة جلال الرب وعظمته وكبريائه وتنزيهه عن النقص ، فكان أمره عند الرب أحقر من أن يذكر وأصغر وأدخر من أن يحكي عن أمر دعواه ويحذر ، ولكن انتصر الرسل بجناب الرب عز وجل فكشفوا لأممهم عن أمره وحذروهم ما معه من الفتن المضلة والخوارق المضمحلة فاكتفى بإخبار الأنبياء ، وتواترذلك عن سيد ولد آدم إمام الأتقياء عن أن يذكرأمره الحقير بالنسبة إلى جلال الله في القران العظيم ة ووكل بيان أمره إِلى كل نبي كريم .

فإن قلت: فقد ذكر فرعون في القرآن ، وقد ادعى ما دعاه من الكذب والبهتان حيث قال: ( أنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ) . النازعات: 24 ، . وقال: ( يَأئهَا المَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِن إِلهٍ غَيْرِي ) . أ القصص: 38 ، .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت