فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 86"""""
والجواب: أن أمر فرعون قد انقضى وتبين كذبه لكل مؤمن وعاقل ؟ وهذا أمر سيأتي وكائن فيما يستقبل فتنة واختبارًا للعباد فترك ذكره في القرآن احتقارًا له وامتحانًا به إذ الأمر في كذبه أظهر من أن ينبه عليه ويحذر منه ، وقد يترك الشيء لوضوحه ، كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مرض موته وقد عزم على أن يكتب كتابًا بخلافة الصديق من بعده ثم ترك ذلك وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) .
فترك نصه عليه لوضوح جلالته وظهور كبر قدره عند الصحابة وعلم عليه الصلاة والسلام منهم أنهم لا يعدلون به أحدًا بعده ، وكذلك وقع الأمر ، ولهذا يذكر هذا الحديث في دلائل النبوة كما تقدم ذكرنا له غير مرة في مواضع من الكتاب ، وهذا المقام الذي نحن فيه من هذا القبيل وهو أن النبي قد يكون ظهوره كافيًا عن التنصيص عليه ، وأن الأمر أظهر وأوضح وأجلى من أن يحتاج معه زيادة على ما هو في القلوب مستقر ، فالدجال واضح الذم ظاهر النقص بالنسبة إلى المقام الذي يدعيه وهو الربوبية ، فترك الله ذكره والنص عليه لما يعلم تعالى من عباده المؤمين أن مثل هذا لايهدهم ولا يزيدهم إلا إيمانًا وتسليمًا لله ورسوله وتصديقًا بالحق وردًا للباطل ولهذا يقول ذلك المؤمن الذي يسلط عليه الدجال فيقتله ثم يحييه ، والله ما ازددت فيك إلاَّ بصيرة . أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا فيهَ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شفاهًا وقد أخذ بظاهره إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الصحيح عن مسلم ، فحكى عن بعضهم أنه الخضر وحكاه القاضي عياض عن معمر في جامعه .
وقد قال أحمد في مسنده وأبو داود فيِ سننه ، والترمذي في جامعه بإسنادهم إلى أبي عبيدة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لعلَّهُ يدْرِكُهُ مَنْ رآني وسَمع كلامي ) .
وهذا مما قد يتقوى به بعض من يقول بهذا ولكن في إسناده في غرابة ، ولعل هذا كان قبل أن يبين له ( صلى الله عليه وسلم ) من أمر الدجال ما بين في ثاني الحال والله تعالى أعلم .
وقد ذكرنا في قصة الخضر كلام الناس في حياته ودللنا على وفاته بأدلة أسلفناها هنالك ، فمن أراد الوقوف عليها فليتأملها في قصص الأنبياء من كتابنا هذا والله تعالى أعلم بالصواب .
ذكر ما يعصم من الدجال
الاستعاذة المخلصة باللّه تعصم من فتنة الدجال
فمن ذلك الاستعاذة من فتنته ، فقد ثبت في الأحاديث الصحاح من غير وجه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يتعوذ من فتنة الدجال في الصلاة وأنه أمر أمته بذلك أيضًا فقال: ( اللَّهم إنا نعوذُ بك من عَذاب جَهَنَّمَ ومن فتنةِ القبْر ومنْ فتنة الْمَحْيَا والممَاتِ ومِنْ فتنةِ المسِيح الدجال ) .
ذلك من حديث أنس وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وسعد وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيرهم:
حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف حفظًا عمليًا يعصم من فتنة الدجال
قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي والاستعاذة من الدجال متواترة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما قال أبو