فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 100"""""
واحدًا ، وقال: هذا رحمة من ربي أن يحجز به بين هؤلاء القوم المفسدين في الأرض وبين الناس ، فإذا جاء وعد ربي أي الوقت الذي قدر انهدامه فيه جعله دكًا أي مساويًا للأرض وكان وعد ربي حقًا أي وهذا شيء لا بد من كونه ، وتركنا بعضهم يموج في بعض ، يعني بذلك يوم انهدامه ، يخرجون على الناس فيمرحون فيهم وينسلون ، أي يسرعون المشي من كل حدب ثمٍ يكون النفخ في الصور للفزع قريبًا من ذلك الوقت كما قال في الآية الأخرى ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوج ومَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كل حَدَب يَنْسِلونَ ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَق فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ) الأنبياء: الآية 96 . وقد ذكرنا في الأحاديث الواردة في خروج الدجال ونزول المسيح طرفًا صالحًا في ذكرهم من رواية النواس بن سمعان وغيره:
إشارة نبوية إلى شر قد اقترب من العرب
وثبت في الصحيحين من حديث زينب بنت جحش: ( أنَّ رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) نام عندها ثم استيقظ مُحْمَرًّا وَجْهُة وَهُوَ يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَر قَد اقْتَرَبَ ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْم يَأجُوجَ ومَأجُوجَ مثل هذِهِ وحَلَق بين أصبعيه ، وفي رواية وعقد سَبْعِين أوْ تِسْعِيْنَ قالت: قلت: يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنَهْلِكُ وفينا الصَّالِحُونَ ? قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ ) .
خروج يأجوج ومأجوج
وفي الصحيحين أيضًا من حديث وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( فُتِحَ اليوْمَ مِنْ رَدْم يأجوجَ ومَأجوجَ مثلُ هذا وعقد تِسْعِين ) .
وقال الإِمام أحمد: حدثنا روح ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، حدثنا أبو رافع ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إن يأجوجَ ومأجوج ليَحْفرون السَّدّ كلّ يَوْم ، حتى إذا كانوا يَرَوْن شعاع الشمس قال الذي عَلَيْهِمْ ارْجعُوا فسَتَحفُرُونَه غدًا ، فيعودون إليه كأشَد ما كان ، حتى إذا بَلَغتْ مدتهُم وأراد الله أنْ يَبْعَثَهُمٍ على الناس حَفَروا ، حتى إذا كانوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشمس قال الذي عليهم: اغدوا فَتَحْفُرون غَدًا إنْ شاءَ الله ، ويَسْتثْني ، فيعودون إليه وهو كهَيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فَيُنْشفون الماء ويتحصَّنُ الناسُ منهم في حصونهم فيرمون بِسهامِهِم إلى السماء فيبعث الله عليهم نَغَفًا في أقْفَائِهِمْ فيقتلُهم بها ) .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( والذي نَفْسُ محمّدٍ بيدهِ إن دوابَّ الأرض لتَسْمَنُ وتشكرُ شكرًا مِنْ لًحُومِهم ودِمائهم ) .
ثم رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من غير وجه عن قتادة به .
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن كعب الأحبار قريبًا من هذا والله أعلم .
قال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن