فهرس الكتاب
أخطبها. قال:"اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". قال: فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم. فكأنهما كرها ذلك. قال: فسمعتْ ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشدك. كأنها أعظمت ذلك. قال: فنظرت إليها، فتزوجتها" [1] "
ففي هذا الحديث دليل على أن النساء كن يحتجبن عن الأجانب، ولهذا لا يستطيع الرجل أن يرى المرأة إلا إذا كان خاطبًا.
ولو كنّ النساء يكشفن وجوههن لما احتاج الخاطب أن يذهب ليستأذن والدا المخطوبة في النظر إليها.
وأيضًا لو كنّ يكشفن وجوههن لما احتاج صلى الله عليه وسلم أن يأمر الخاطب بالنظر إلى المخطوبة. في أحاديث كثيرة.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمن خطب امرأة من الأنصار:"اذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا"أخرجه مسلم.
(( وفى هذا دلالة على دقة وصف ما يغطى وجه المرأة أيضًا إذ أنه لا تبين معه عينها وهذا مفهوم من النص جلى ليس يخفى إلا على من لا فهم له. ) )
إذًا استثناء النظر إلى المخطوبة دليل على أن الأصل هو احتجاب النساء، وإلا لم يكن لهذا الإستثناء فائدة.
(1) "السلسلة الصحيحة"للألباني (96) .