بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:
فإن لجسد المسلم وروحه حرمة عظيمة عند اللَّه تبارك وتعالى ، دلت آيات الكتاب العزيز وأحاديث النَّبِيّ الكريم صلى الله عليه وسلم عليها ، فجاءت الأدلة آمرة بحفظ بدن المسلم وروحه ، ومرغبة في ذلك ومحذرة من الاستخفاف بها ، وتوعدت من سعى في هلاك الأرواح الأجساد بغير حق بشديد العذاب وأليمه.
قال تعالى: (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) ) (المائدة:32) .
وقال تعالى: (( وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ) (الأنعام:151) .
وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) ) (1) .
وفي حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ) (2) .
(1) - أخرجه مسلم في البر والصلة
، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق (ح2618) .
(2) - أخرجه البخاري في الديات ، باب قول اللَّه تعالى: (( أن النفس بالنفس ) ) (6878) ، ومسلم في القسامة ، باب ما يباح به دم المسلم (1676) .