فهرس الكتاب
قصة الفيل: وهي أن أبرهة الحبشي نائب النجاشي على اليمن، لما رأى العرب يحجون إلى الكعبة في مكة بنى كنيسة كبيرة في صنعاء، وأراد أن يصرف حج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة ( إحدى قبائل العرب ) ، فدخلها ليلا ولطخ جدرانها بالعذرة. ولما علم أبرهة بذلك ثار غيضا، وسار بجيش ضخم - عدده ستون ألف جندي - إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلا من أكبر الفيلة، وكان في الجيش تسعة فيلة، وواصل سيره حتى بلغ قريبا من مكة، وهناك هيأ جيشه واستعد لدخول مكة لكن الفيل برك ولم يتقدم نحو الكعبة، وكانوا كلما وجهوه إلى الجهات الأخرى قام يهرول، وإذا صرفوه إلى الكعبة برك، فبينا هم كذلك إذ أرسل الله عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، وكان كل طائر يحمل ثلاثة أحجار ، حجرا في منقاره، وحجرين في رجليه أمثال الحمص، لا تصيب منهم أحدا إلا صار تتقطع أعضاؤه، وهلك. وخرجوا هاربين فتساقطوا في الطريق، وأما أبرهة فبعث عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل صنعاء إلا وهو مثل الفرخ، حيث مات هناك. وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الشعاب واحتموا بالجبال، خوفا على أنفسهم من الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين. وكانت هذه الوقعة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين يوما.