الصفحة 31 من 53

شق الصدر: وفي ذات يوم ، وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - قد قارب الرابعة من عمره، وبينما هو يلهو مع أخيه من الرضاع - ابن حليمة - بعيدا عن الخيام جاء ابن حليمة وهو يجري وعلى وجهه سمات الجزع، وطلب منها أن تدرك أخاه القرشي، فسألته عن الأمر؛ فقال: لقد رأيت رجلين في ثياب بيضاء، يأخذانه من بيننا، ويضجعانه ثم يشقان صدره، وقبل أن يكمل روايته، كانت حليمة تركض نحو محمد - صلى الله عليه وسلم - فرأته واقفا مكانه لا يتحرك، وقد علت الصفرة وجهه، وامتقع لونه، فسألته في لهفة عما أصابه، فأخبرها أنه بخير، وحكى لها أن رجلين في ثياب بيضاء أخذاه فشقا صدره ثم أخرجا قلبه فاستخلصا منه علقة سوداء طرحاها، ثم غسلا القلب بماء بارد، ثم أعاداه إلى الجوف، ثم مسحا فوق الصدر، وغادرا المكان ثم اختفيا. وحاولت حليمة أن تتحسس موضع الشق، فلم تر أثرا، ثم عادت بمحمد إلى الخباء. ومع إطلالة فجر اليوم التالي، كانت حليمة تحمل محمدا إلى أمه في مكة. واستغربت آمنة عودة حليمة في غير أوانها، رغم حرصها على الطفل، وسألتها عن السبب، فحدثتها حليمة بعد إلحاح عن حادثة شق الصدر.

وخرجت آمنة بطفلها اليتيم إلى يثرب لزيارة أخواله من بني النجار، فمكثت أياما، ثم وافاها الأجل وهي في طريق العودة، في مكان يسمى الأبواء، وهناك دفنت، وهاهو محمد يودع أمه وهو في السادسة من عمره، وكان على جده عبدالمطلب أن يعوضه الكثير، فرعاه وكفله، وعطف عليه. ومع تمام الثامنة من عمره - صلى الله عليه وسلم - توفي جده عبدالمطلب، فكفله عمه أبو طالب رغم كثرة عياله وقلة ماله، وعامله عمه وكذلك زوجته كواحد من أبنائهما، ولقد تعلق الطفل اليتيم بعمه إلى حد كبير، وفي هذا الجو بدأ تكونه الأولي، ونشأ على الصدق والأمانة حتى كانتا لقبا يعرف به، فإذا قيل حضر الأمين، عرف أنه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت