الصفحة 32 من 53

وبعد أن شب وكبر قليلا بدأ في محاولة الاعتماد على نفسه في شؤون حياته وكسب معاشه، فبدأ عليه الصلاة والسلام، رحلة العمل والكسب، فعمل راعيا لبعض القرشيين على أغنامهم مقابل مبلغ من المال.

وانخرط في رحلة إلى الشام كانت قد ساهمت فيها، خديجة بنت خويلد بمال كثير، وكانت سيدة ثرية، وكان وكيلها على مالها في تلك الرحلة ميسرة غلامها ومدبر أعمالها؛ وببركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمانته، ربحت تجارة خديجة ربحا لم تعهده من قبل، فسألت غلامها ميسرة عن سبب هذا الربح العظيم، فأنبأها بأن محمد بن عبدالله تولى عملية العرض والبيع، ولقد أقبل الناس عليه إقبالا كبيرا، فكان الربح الكثير من غير ظلم. وأصغت خديجة إلى غلامها ميسرة وكانت تعرف عن محمد بن عبدالله بعض الأمور، فاشتد إعجابها به، وكانت قد تزوجت من قبل وتوفي عنها زوجها، فأرادت أن تدخل في تجربة جديدة، في كنف زوج هو محمد بن عبدالله، فأرسلت إحدى قريباتها تستطلع لها تجاوب محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الأمر، وكان عليه الصلاة والسلام قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره الشريف. فأتته المرأة تعرض عليه الزواج من خديجة فرضي ذلك. فتم الزواج وسعد كل واحد منهما بالآخر. وأخذ محمد في إدارة شؤون ثروة خديجة وأثبت كفاءته وقدرته. وتتابع حمل خديجة وولادتها، فكان لها من البنات: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. ولها من البنين القاسم و عبدالله وقد ماتا في صغرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت