الصفحة 33 من 53

النبوة ومع اقتراب سنه الشريف من الأربعين، كان عليه الصلاة والسلام يكثر من الوحدة والخلوة في غار حراء في جبل يقع قريبا من مكة يقضي هناك أياما وليالي. وفي ليلة الحادي والعشرين من رمضان وبينما هو في غار حراء وقد بلغ الأربعين أتاه جبريل عليه السلام فقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارىء. فعاوده جبريل للمرة الثانية والثالثة، وفي الثالثة قال له: { اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم } ثم انصرف عنه، ولم يطق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البقاء في غار حراء، فعاد إلى بيته ودخل على خديجة يرجف فؤاده، فقال: زملوني، زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فأخبر خديجة بما حصل له، ثم قال لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا، والله لا يخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. وبعد أيام رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى غار حراء ليواصل تعبده فيه، ويكمل ما تبقى من شهر رمضان، فلما انتهى شهر رمضان نزل من حراء ليعود إلى مكة، فلما صار في بطن الوادي جاءه جبريل جالسا على كرسي بين السماء والأرض ثم نزلت: { يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر } ثم استمر الوحي وتتابع.

فلما بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته لبت الزوجة الفاضلة نداء الإيمان، فشهدت لله بالوحدانية، ولزوجها الكريم بالنبوة، فكانت أول من أسلم. ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفاء منه لعمه أبي طالب الذي كفله ورعاه بعد أمه وجده، قد استخلص من أبناء عمه عليا يربيه عنده وينفق عليه، وفي هذا الجو فتح عليٌ قلبه فآمن. ثم بعد ذلك تبعهم زيد بن حارثة مولى خديجة. وحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صديقه الحميم أبا بكر فآمن وصدق بلا تردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت