الصفحة 36 من 53

الهجرة إلى الحبشة: وإزاء استمرار المشركين في تعذيب من يكتشف إسلامه، خصوصا الضعاف منهم طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه أن يهاجروا بدينهم إلى الحبشة عند النجاشي الذي سيجدون عنده الأمن خصوصا وأن كثيرا من المسلمين قد خشوا على أنفسهم وأهليهم من قريش، وكان ذلك في السنة الخامسة من النبوة. فهاجر من المسلمين قرابة السبعين، بأهليهم، وكان من بينهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولقد حاول القرشيون إفساد مقامهم في الحبشة فأرسلوا الهدايا إلى الملك وطلبوا منه أن يسلمهم أولئك الهاربين، وقالوا له إن المسلمين يسبون عيسى عليه السلام وأمه، فلما سألهم النجاشي عن ذلك أوضحوا له ما يقوله الإسلام عن عيسى عليه السلام وبينوا له الحق، فأمنهم ورفض تسليمهم إلى قريش. وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرم، وكان هناك جمع كبير من قريش، فقام فيهم، وأخذ يتلو سورة النجم بغتة، ولم يكن هؤلاء الكفار قد سمعوا كلام الله من قبل، بسبب أسلوبهم المتواصل بالتواصي بأن لا يسمعوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئا. فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة وقرع آذانهم ذلك الكلام الإلهي الخلاب بقي كل واحد منهم مصغيا إليه، لا يخطر بباله شيء سواه، حتى إذا قرأ { فاسجدوا لله واعبدوا } سجد، ولم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدا، وتوالى عليهم اللوم من كل جانب من المشركين الذين لم يشهدوا ذلك المشهد، وعند ذلك كذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا بأنه امتدح أصنامهم وقال: إن شفاعتهن لترتجى. جاؤا بهذا الإفك العظيم ليعتذروا عن سجودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت