الصفحة 37 من 53

إسلام عمر: كان إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصرا للمسلمين، ولقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفاروق، لأن الله فرق به بين الحق والباطل. فبعد أيام من إسلامه قال عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أولسنا على الحق؟ قال: بلى. فقال: وعلام التخفي والتستر إذا؟ وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين الذين كانوا معه في دار الأرقم في مسيرة مكونة من صفين على رأس أحدهما حمزة بن عبدالمطلب وعلى رأس الآخر عمر بن الخطاب إلى طرقات مكة في حركة تنبىء عن القوة في مسيرة الدعوة وابتداء علانيتها.

ولقد اتبعت قريش في سبيل محاربة الدعوة أساليب عديدة، عذبت، واضطهدت، وهددت، وأغرت، لكن كل ذلك لم يؤد إلا إلى مزيد من التمسك بدين الإسلام ومزيد من المؤمنين. وهاهو ذهنها يتفتق عن أسلوب جديد وهو أن يكتبوا صحيفة، يوقعون عليها جميعا ويعلقونها داخل الكعبة بمقاطعة المسلمين وبني هاشم، مقاطعة كلية، فلا يكون معهم بيع ولا شراء ولا زواج ولا تعاون ولا تعامل. واضطر المسلمون إلى الخروج من مكة إلى شعب من شعابها يسمى ( شعب أبي طالب) وهناك عانى المسلمون معاناة شديدة، وقاسوا من الجوع والشدة ألوانا، وبذل القادرون منهم جل أموالهم، حتى أنفقت خديجة رضي الله عنها كل مالها. وتفشت فيهم الأمراض، وأشرف معظمهم على الهلاك. لكنهم صمدوا، وصبروا، وما تراجع منهم أحد، ودام الحصار ثلاثة أعوام. ثم قام نفر من رجالات قريش البارزين، ممن تربطهم ببعض بني هاشم قرابة قاموا بنقض ما في الصحيفة وأعلنوا ذلك على الملأ، فلما استخرجوا الصحيفة وجدوها قد أكلتها الأرضة، ولم يبق منها إلا طرف بسيط عليه عبارة: باسمك اللهم. وانفرجت الأزمة وعاد المسلمون وبنو هاشم إلى مكة لكن قريشا ظلت على موقفها الصارم في محاربة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت