فهرس الكتاب
عام الحزن: بدأ المرض الشديد يدب في جسم أبو طالب ، فبقي طريح الفراش ، ثم هاهو يعاني سكرات الموت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند رأسه يرجوه أن يقول لا إله إلا الله قبل أن يموت لكن أصدقاء السوء الذين كانوا عنده وعلى رأسهم أبو جهل يمنعونه ويقولون له لا تترك دين آبائك وأجدادك. فيموت على الشرك، فيكون حزن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه مضاعفا لفقده إياه من غير أن يسلم.وبعد قرابة شهرين من وفاة أبي طالب توفيت خديجة رضي الله عنها. فحزن عليها الرسول الكريم حزنا شديدا. واشتد البلاء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قومه بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة رضي الله عنها.
ذهابه إلى الطائف: وتمادت قريش في طغيانها وتسلطها وإيذائها للمسلمين، ويئس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاح أمر قريش ففكر في الطائف لعل الله أن يهديهم إلى الإسلام. والرحلة إلى الطائف ليست بالأمر الهين لصعوبة الطريق بسبب الجبال العالية المحيطة بها. ولكن يهون كل صعب في سبيل الله. إلا أن أهل الطائف ردوه عليه الصلاة والسلام أقبح رد، ثم أغروا به صبيانهم فقذفوه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فعاد أدراجه قاصدا مكة وهو كئيب حزين، فجاءه جبريل ومعه ملك الجبال، فناداه جبريل، وقال: إن الله بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت. فقال ملك الجبال: يا محمد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (وهما جبلان محيطان بمكة) فقال - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا.