تُرجمت الآية هنا بصيغة المستقبل؛ بحيث لو أعيد صياغة الترجمة لظهرت:"وعندما يجيء عيسى بالبينات سيقول قد جئتكم …".وقد قام الباحث بمقارنة ترجمة هذه الآية بعشر ترجمات أخرى للقرآن الكريم إلى الألمانية (1) فما وجد واحدة منها البتة (حتى المعروفة بتحيزها) ترجمت الآية بصيغة المستقبل، وهذا الخطأ النحوي يؤدي إلى خطأ عقدي، فكأنما يريد صاحب الترجمة أن يجعل الآية (بصوغها في زمن المستقبل) تنصب على إمامه.
{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد} (الصف:6) .
215)"في إنجيل برنابا بشرى بنبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم) ، وكلمة"براكليت"تعنى"أحمد"، وتتحدث الآية هنا عن بشرى الإنجيل بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وعن مجيء خليفة له اسمه"أحمد"، وبهذا فقد تحققت البشرى الأولى بمقدم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وتحققت الثانية بظهور المسيح المنتظر مؤسس حركة الأحمدية الإسلامية في عصرنا."
يتضح الهوى وعدم الدقة وغياب الموضوعية والتعسف في التدليل، والآية واضحة في بشارة سيدنا عيسى (عليه السلام) بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ، الذي من أسمائه"أحمد" (2) .
{هو الذى بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (الجمعة:2) .
عند نقل معنى هذه الآية استخدم صاحب الترجمة للفعل العربي"بَعَث"المقابل الألماني erwecken الذي يدل ـ طبقا لما تذكره معاجم اللغة الألمانية (3)
(1) قارن الهامش في هذا المقال على ترجمة"إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله".
(2) قارن: الصابوني، المجلد الثالث، ص 490، الظلال، المجلد السادس، ص 3557، المنتخب، ص 824.
(دودن: القاموس الألماني الكبير من الألف إلى الياء، مانهايم وفيينا وزيورخ 1989، ص 461.)