وقول ابن درستويه رحمه الله لأن في النطق بالهمز مشقة, تعليل غير مُأثِّر على محل النزاع؛ لأن المراد الرسم لا النطق، ولا مشقة في الرسم، ولا عبرة بالمشقة إن وجدت في سبيل تحقيق صور الحروف,, وتليينها في اللفظ بمعنى تسهيلها لا يعني إلغاأ تحقيقها دائما، ولا تسوَّغ تسمية التسهيل تليينًا إبدال ألفها بحرفي اللين الآخرين!! وقول ابن درستويه عن الألف المهموزة: فصارت كأنها منها يعني حروف اللين: مدفوع بأن الألف إحدى حروف المد، فهي نوع من أنواع حرف الألف,, والأرجح لديَّ أن الألف من جهة الرسم حرف واحد، وهو الألف المهموزة، ثم اعتراها التسهيل نطقا فاحتيج إلى علامة تحقيقها,, أما ألف اللين فألحقت بها رسمًا كما ألحقت واو اللين وياأُها بالواو والياإ رسمًا، لأنها ليست من حرف الألف في شيإ، وإنما مُدَّ الحرف المفتوح بإشباع فتحته إشباعا لا ينتهي إلا بسكون، فشكل ذلك صورة للألف المسهلة رسما, وتقعيد ابن درستويه منذ قوله: وقياس الهمزة ,, إلخ قائم على الغفلة عن الأصل، وهو أن الحرف الألف، وأن الهمزة علامة، وأن الإثبات والإسقاط (لا البدل) يعتري الهمزة العلامة لا الألف الحرف، وأن عارض الإبدال من الألف لا يعني إبدالها في الرسم وهي غير مبدلة صرفًا.
وقال ابن درستويه أيضا: وأما الهمزة المتطرفة فحكمها حكم الساكن، لأنها في موضع الوقف من الكلمة، ولا تلزمها حركة ما وقف عليها,, وإن أدرجت اختلف عليها حركة الإعراب أيضا، ولحقها الجزم,, والهجاأ موضوع على الوقف، وهذه الهمزة يكون ما قبلها متحركا وساكنا [1] .
(1) 37) كتاب الكتاب ص31.