قال أبو عبد الرحمن: أسلفت باستفاضة الكلام عن المألوف، وأن رسم النحوي تابع لرسم عامة القُرَّاء، وأن العِلْمَ الأوَّلَ بالخط والهجاء كتابةً وقراءة أعْطى كلَّ حرف صورته كما ينطق، وأن هذا واقع واضح، وأن التعقيد والعناء في مخالفة واقع الخط بتأصيل معقّد مُتشعب، وأن من استوعب القواعد المعقدة المتشعبة مثل أستاذنا عبد الفتاح سيكون تحلله منها أسهل، وسيكون تعليم الناشئة رسمًا يوافق حقيقةَ الخط وَفْق النطق: أيَسْر وأسهل.. وبعد هذا فما المسوغ المعتبر لجحد الذال من «ذالك» حقها من المد، وأي جمال في هذا الإسقاط؟.. وأي عسر في فهم الرسم لفعل مضا، وكلمة الوُسْطا والرسم بالألف في الكلمتين موافق للنطق ولصورة الحرف وهو ألف المد؟.. ألا ينبغي له أن يُرى بأن العكس هو الصحيح، لأن في الوسطى ومضى تغييرًا لصورة الحرف، وإلباسًا، وإقحامًا لعلم النحو في رسمٍ أُريدَ رمزُ مدلوله لكل القُراء الذين حذقوا حروف الهجاء برسمها كما تنطق؟!.
وقال الأستاذ: «أذكر أنني قرأت حين كنت أُدرس النحو: أيام الصغر قولَ واضعي كتب النحو: تعتبر [1] الياء ألفًا ولو كتبت في صورة ياء، لأن العبرة بلفظ الكلمة لا بكتابتها» !!.
(1) 45) يرى عددٌ من النُّقاد خطأ اعتبر بمعنى اعتدَّ، لأنها لم ترد في المعجم، وقد حققتُ في غير هذا الموضع على فرض أنها لم تُسمع أنها صحيحة مجازًا، لأن الاعتداد أخذٌ بنتيجة الاعتبار، ولهذا المجاز جعل أهل أصول الفقه الاعتبار قياسا، ونازعهم الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله في هذا المعنى متمسكًا بالأصل اللغوي.