فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 61

قال أبو عبد الرحمن: لو قال النحاة ذلك لكان هذا القول مُنْتهى الدعوى العارية، والتناقض.. أما الدعوى فهو الزعم بأن الياء تُعَدُّ ألفًا ولو كتبت في صورة ياء، فهو دعوى لم تُصحب ببرهان.. وهذه الدعوى تقابل بدعاوي أكثر، فيقال: الواو ياء ولو كتبت بصورة الواو، والألف ياء ولو كتبت بصورة الألف، والعين دال ولو كتبت بصورة الدال؟!!.. وهذا إلغاء لهويات الحروف في الخط العربي بالدعوى العارية.. وأما التناقض ففي القول: بأن العبرة بلفظ الكلمة لا بكتابتها.

قال أبو عبد الرحمن: هل للكلمة صيغة نُطْقٍ تخالف الدلالة الخطية لصورة الحرف من حروف الهجاء، حتى يقال العبرة باللفظ لا بالكتابة؟.. إن اللفظ إذا قُرن بالكتابة اقتضى مطابقة النطق للرسم، ولا يُتَصوّر لفظ لا عبرة بكتابته!!.. وإنما المتصور وجود لفظ من غير قراءة في مكتوب، ومن غير إملاء على كاتب.. والكلام البريء من الإحالة والتناقض: أن يقال: العبرة بخط يدل على اللفظ، والعبرة بلفظ تدل عليه الكتابةُ، والعبرة بكتابة الشيء كما ينطق، والعبرة بالنطق بالشيء كما يكتب.. إن النطق الدال هو ما عبر عن مراد صاحبه باللسان، وإن الرسم الدال هو ما عبر عن مراد صاحبه بالخط، فما دام النطق والخط بيانين للمراد: فلا بد من مطابقة النطق للخط، ومطابقة الخط للنطق، لأنهما بيانان لمراد واحد.

ولا أعرف لدعوى: «أن العبرة بلفظ الكلمة لا بكتابتها» وجها إلا أن يكون المعنى: إذا كتبت «سعا» على الياء هكذا «سعى» فالعبرة بنطقها بالألف لا بكتابتها على الياء.. فإذا كان هذا هو المعنى الذي لا يقال غيره: فالحجة عليهم لا لهم، لأن دليلي على النطق المطابق للرسم أن أجد الحرف على صورته، فأرد غير المعتبر (وهو الكتابة على الياء) ، وأبقي الموافق المعتبر وهو الألف.. ولا سيما أن ذلك هو الأصل في الخط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت