وثانِيْها: إذا رأيتُ الرسمَ بالألف «سعا» ودعا: فلا يلزم من ذلك أن أكتب المضارع سعوت ودعوت، ولاأن أكتب سَعْوًا ودعوة.. بل يرسم لي معلمي وأنا في الهجاء المضارع والمصدر كما ينطقان حسب علمه بالنحو، فيكتب لي سعيت سعيًا، ودعوت دعوة.. فإذا حذقتُ مبادئ علم النحو، وتدربتُ على مراجعة المعجم العربي وهما أمران لابد منهما لتعليم كل مسلم: فَرَّقتُ بين اختلافِ نطقِ ما ماضيه ألف ومضارعهُ ومصدرهُ بالواو أو الياء. وذلك وفق القواعد التي قررها النحاة، ووفق استقرائهم للغة العرب، ووفق مراجعتي للمعجم العربي للتَّأكُّد من صحة استقراء النحاة.
وثالثُها: من حق النحوي أن يرمز بالياء غير المنقوطة للدلالة على أن الأصل يائي برسم الياء، وللدلالة على أن النطق بالألف لعدم نقط الياء.. إلا أن هذا الحق مشروط بأن لا ينافي علمًا عامًا للنحوي وغيره، وهو الرسم الإملائي الموضوع لعامة القراء، لأنه سيُحدِث لبسًا لمن هو غير نحوي، ويحدث لبسًا لمن قرأ النحو ثم نسي القاعدة، ويحدث لبسًا بسبب ماجرى عليه المعاصرون من إهمال نقط الياء الأصلية التي تنطق ياء، ولأن المثقفين عامة يحتاجون إلى مراجة نحوية ولغوية لمعرفة اليائي والواوي، فيتأخرون في تدوين معارفهم وأفكارهم المنثالة التي قد تَضِلُّ عنهم حين المراجعة، فهذا تعسير لا تيسير.