وختم أستاذنا عبد الفتاح كلمته عن الرسم بتكرار ما هو فيه من استغراب لمنهجي، وحكم عليه بالعسر، فقال حفظه الله مع شيء من المداعبة [1] لو كان من غيره لما أعرفه من فضله لكان سخريةً: «إنني لا أزعم أنني أزاحم شيخنا في الفقه اللغوي بعامة غير أنني أنشد اليسر الذي لا يعسر لغتنا.. غير أن الشيخ جنح إلى العسر كما يتبادر إلى ذهني، وإلى أمثالي الذين لم يرُق لهم توجُّه الشيخ ابن عقيل نحو التعقيد!.. ونحن لا نتقبل أن تكتب كلمة جمعاء هكذا «جمعاأ» ، وكذلك كلمة علماء بهذه الصورة «علماإ» .. وقس على ذلك كلمة «فقهاإ» وهكذا.. وقد أنكر الناس على الدكتور طه حسين رحمه الله حين كان له شيء من هذا النشاز قبل عقود، فدعا إلى ما يلقي به الشيخ اليوم، بحيث يكتب اسم طه هكذا «طاها» . ومنهاج الأستاذ أبي عبد الرحمن يمضي على ما اختار من توجه معقد مزعج!.. انظروا إلى كلمة الأداء عنده «الأداإ» .. ومررت بكلمات «أخرا» و «أحرا» ، «الثناإ» ، «جاأت» .. ورسم كلمة هؤلاء السهلة التي درجنا عليها، ولكنها عند شيخنا تبدو وكأنها مضحكة، إذ يرسمها ويرسلها هكذا: «هاألاإ» .. وعلى هذا التوجه نحن نُحوِّل حروف لغتنا إلى ما يشبه الحروف الصينية واليابانية وما إليهما، ويبدو أن الشيخ مع التعسير، وضد التيسير!.. [2]
(1) 46) يظن بعضهم حسبما سمعته من استشكاله أن المداعبة لا تكون إلا من الرجل للمرأة!!.. وهذا جمود بلغة العرب يقتضي أن كل مرادف كذلك، فيقال مثلا: لا تصح الممازحة إلاَّ من الرجل للمرأة!!.. بل المداعبة والممازحة تكون بين الرجال أنفسهم، وبين النساء أنفسهن، وإنما يخص المرأةَ من الرجل نوعٌ من المداعبة لا كلُّها.
(2) 47) وضع أستاذنا النقطة قبل علامة التعجب.. والمحقق في علامات الترقيم أن توضع النقطة بعد علامة التعجب، لأن النقطة لانقطاع الكلام، وما يتعلق به من تعجب، ثم يحسن الابتداء من أول السطر...والذي حققته أن تُوضع النقطتان الأفقيتان، لقطع الكلام واستئناف ما بعده في السطر نفسه، وعند ابتداء الكلام بمسألة، أو جزئية مسألة ذات تفريعات: توضع النقطة، ويبدأُ من أول السطر.