أما تعليق الأستاذ عبد الفتاح على حديثي عن الزيات [1] : فيعلم حفظه الله أنني من المبادرين إلى وصفه بالإمامة في البيان، فَوَصْفُه للزيات بأنه أمير البيان العربي: لا يعني التعريض بأنني بخسته هذا الحق.. وثمة أعلام أسروني في حياتي العلمية كالإمام الشافعي وابن جرير رحمهما الله في أسلوبهما، وابن حزم رحمه الله: في تبحُّره، وتعدد معارفه، و قوة عارضته، وحسن تبويبه، وترتيبه على الرغم من هفواته الصُّلْع .. وابن فارس، والأزهري، والراغب، والزمخشري رحمهم الله في تأَتيهم اللغوي عندما يتكلمون عن الاشتقاق المعنوي، والإمام الحافظ أبي عمر ابن عبد البر في سعة العلم، وحسن التصنيف، وكثرة الإيراد مع التواضع العلمي مما هو تزهُّد عالم نحرير .. وإن كان دون مستوى أمثال الشافعي وابن حزم وابن تيمية وابن قيم الجوزية في قوة العارضة، فسعةُ علمه أبلغ وأمتع من منطقه، وفي منطقه خير كثير ولا سيما إذا كان بجانب النص، وفي أسلوبه رحمه الله تعقيد.. وكالأحنف بن العباس في سهولته وبساطته وصدق غزله، والبحتري ومهيار الديلمي وابن هانئ والمهندس علي محمود طه في موسيقاهم، وأبي تمام وأبي الطيب للتثقف على معانيهما، وحذق قاعدة التأتي في الأخْذ.. وإبراهيم ناجي وبلزاك في رومانسيتهما التي تأخذ بأرواح المتيمين، والجاحظ وأبي حيان التوحيدي والزيات في ترسلهما وازدواجهما وتداعياتهما، ففي ذلك متعة لا قدوة، لأن كثرة ألفاظهم فوق الحاجة.. وطه حسين ودريني خشبة وسيد قطب ومحمد الغزالي في إيقاعهم الجميل، وزكي مبارك في إيقاعه وسخريته.. كما أستمتع بلوثته وليست لي قدوة، وأستمتع ببديع ابن حجة وما جمعه ابن معصوم وأدعو إلى إحيائه بلا تقصُّد..
(1) 49) قال أبو عبد الرحمن: أدْرجتُ تلك المقالة ضمن كتابي «العرب نسبًا وشرفًا» .