فهرس الكتاب
(مسألة: ب) : المشهور أن الرواتب هي التابعة للفرائض فقط ، وقيل: يقال للوتر والضحى راتبة ، وأما التخفيف المفرط في صلاة التراويح فمن البدع الفاشية لجهل الأئمة وتكاسلهم ، ومقتضى عبارة التحفة أن الانفراد في هذه الحالة أفضل من الجماعة إن علم المأموم أو ظن أن الإمام لا يتم بعض الأركان لم يصح الاقتداء به أصلًا ، ويجوز الفصل بين ركعات التراويح أو الوتر بنفل آخر ، إذ لا ينقطع إلا عما قبله لكنه خلاف الأفضل.
فائدة: أكثر الضحى اثنتا عشرة ركعة على الراجح قاله ابن حجر. وقال (م ر) : أكثرها ثمان ، وللشيخ عبد السلام النزيلي أبيات في فضلها ، منها قوله:
بثنتين منها ليس تكتب غافلًا
وأربع تدعى مخبتًا يا أبا عمرو
وستّ هداك الله تكتب قانتا
ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر
وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر
وإن شئت ثنتا عشرها فزت بالنصر اهـ كردي.
وينبغي أن يقرأ بعد صلاة الضحى: رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم لك الحمد أصبحت عبدك على عهدك ووعدك ، أنت خلقتني ولم أك شيئًا ، أستغفرك لذنبي فإنه قد أرهقتني ذنوبي وأحاطت بي ، إلا أن تغفرها لي فاغفرها يا أرحم الراحمين ، فإنه مرجوّ الإجابة إن شاء الله تعالى اهـ شرح البداية. وقال في التحفة تنبيه: ما ذكر من أن الثمان في صلاة الضحى أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي قاعدة أن كل ما كثر وشقّ كان أفضل لخبر عائشة رضي الله عنها:"أجرك على قدر نصبك"لأنها أغلبية لتصريحهم أن العمل القليل قد يفضل الكثير ، كالقصر أفضل من الإتمام بشرطه وكالوتر بثلاث أفضل منه بخمس أو سبع أو تسع على ما قاله الغزالي وهو مردود ، وكالصلاة مرة في جماعة أفضل من تكريرها خمسًا وعشرين انفرادًا ، لو قلنا بجوازه وتخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلها بغير الوارد ، وركعتا العيد أفضل من ركعتي الكسوف بكيفيتها الكاملة ، وركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر وتهجد الليل وإن كثر اهـ.