فهرس الكتاب
فائدة: لو اشترك جماعة في بناء مسجد بني لكل منهم بيت في الجنة ، كما لو أعتق جماعة عبدًا فإن كلًاّ يعتق من النار ، ويسنّ بناؤها في الدور ، ويكره فيما تكره فيه الصلاة إلا الحمام والمقبرة المندرسة اهـ إيعاب ومشرع.
(مسألة: ي) : المسجد المعمور بموات تثبت له أحكام المسجدية بشرط أن يكون العامر مسلمًا ، وأن يتلفظ بوقفه ، أو يقصد بالبناء جعله مسجدًا ، وأن تكون الأرض المذكورة لم تعمر أصلًا ، أو شك في عمارتها أو عمرها كافر قبل استيلاء المسلمين عليها أو بعده ولم تدخل تحت يد مسلم ، أو شك هل العمارة جاهلية أو إسلامًا ؟ وكالموات ما أخذه المسلم ولو بشراء فاسد من كافر فخرج بالمسلم الكافر ، فلا اعتداد ببنائه في تلك الصور ، إذ لا يجوز له إحياء موات الإسلام ، فلو باعها المسلم فبناها مسجدًا ، أو ملكها لمسلم آخر فبناها الثاني ، كذلك باللفظ أو النية ثبتت له أحكامه ، ولم يملك الثمن آخذه إذ بيع الكافر المذكور حينئذ فاسد ، وإنما ذلك صورة افتداء ، نعم لو بنى كافر مسجدًا بأرض تحت يده ولم يعلم أنها ترتبت عليها بغير حق ثبتت له الأحكام ، كما لو باع الكافر تلك الأرض لمسلم بيعًا صحيحًا بإيجاب وقبول فبنى بها مسجدًا ، لكن لا بد في هاتين من التلفظ بالوقف ، فلا تكفي النية ، بخلاف الموات كما مر ، ولو رأينا صورة مسجد ولم ندر من بانيه ، وهل هو في موات أو ملك ، وهل تلفظ عامره بوقفه أم لا ؟ ثبتت له أحكامه أيضًا ، سواء استفاض بين الناس تسميته مسجدًا أم لا ، كما قاله ابن حجر. وقال (م ر) : بشرط الاستفاضة ، قال ع ش: والأقرب كلام ابن حجر ، وإذا ثبتت لأرض المسجد أحكامه ثبتت لجدرانه وأخشابه وغيرها من آلات العمارة ، لأن المتصدي لقبض ذلك من الناس نائب عنهم في شرائها ، فيزول ملكهم عنها باستقرارها في محلها لا قبله ، كما لو قال لقيم المسجد: اضرب اللبن للمسجد من أرضي فضربه وبنى به يصير له حكم المسجد حينئذ.