فهرس الكتاب
(مسألة: ي) : لا يشترط في المسجد كون المنفذ أمام المأموم أو بجانبه بل تصح القدوة وإن كان خلفه ، وحينئذ لو كان الإمام في علو والمأموم في سفل أو عكسه كبئر ومنارة وسطح في المسجد ، وكان المرقى وراء المأموم بأن لا يصل إلى الإمام إلا بازورار بأن يولي ظهره القبلة ، صح الاقتداء لإطلاقهم صحة القدوة في المسجد ، وإن حالت الأبنية المتنافذة الأبواب إليه وإلى سطحه ، فيتناول كون المرقى المذكور أمام المأموم أو وراءه أو يمينه أو شماله ، بل صرح في حاشيتي النهاية والمحلي بعدم الضرر ، وإن لم يصل إلى ذلك البناء إلا بازورار وانعطاف ، نعم إن لم يكن بينهما منفذ أصلًا لم تصح القدوة على المعتمد ، ورجح البلقيني أن سطح المسجد ورحبته والأبنية الداخلة فيه لا يشترط تنافذها إليه ، ونقله النووي عن الأكثرين ، وهو المفهوم من عبارة الأنوار والإرشاد وأصله ، وجرى عليه ابن العماد والأسنوي ، وأفتى به الشيخ زكريا ، فعلم أن الخلاف إنما هو في اشتراط المنفذ ، وإمكان المرور وعدمه ، أما اشتراط أن لا يكون المنفذ خلف المأموم فلم يقله أحد ، ولو قاله بعضهم لم يلتفت لكلامه لمخالفته لما سبق ، وليس في عبارة ابن حجر ما يدل على الاشتراط ، وقوله في التحفة بشرط إمكان المرور ، مراده أن المنفذ في أبنية المسجد شرطه أن يمكن المأموم أن يمر المرور المعتاد الذي لا وثوب فيه ولا انحناء يبلغ به قرب الراكع فيهما ، ولا التعلق بنحو جبل ، ولا الممر بالجنب لضيق عرض المنفذ ، فإذا سلم المنفذ مما ذكر صح الاقتداء وإن كان وراء المأموم.