فهرس الكتاب
فائدة: يجب على المريض أن يؤدي الصلوات الخمس مع كمال شروطها وأركانها واجتناب مبطلاتها حسب قدرته وإمكانه ، وله الجلوس ثم الاضطجاع ثم الاستلقاء والإيماء إذا وجد ما تبيحه على ما قرر في المذهب ، فإن كثر ضرره واشتد مرضه وخشي ترك الصلاة رأسًا فلا بأس بتقليد أبي حنيفة ومالك ، وإن فقدت بعض الشروط عندنا. وحاصل ما ذكره الشيخ محمد بن خاتم في رسالته في صلاة المريض أن مذهب أبي حنيفة أن المريض إذا عجز عن الإيماء برأسه جاز له ترك الصلاة ، فإن شفي بعد مضي يوم فلا قضاء عليه ، وإذا عجز عن الشروط بنفسه وقدر عليها بغيره فظاهر المذهب وهو قول الصاحبين لزوم ذلك ، إلا إن لحقته مشقة بفعل الغير ، أو كانت النجاسة تخرج منه دائمًا ، وقال أبو حنيفة: لا يفترض عليه مطلقًا ، لأن المكلف عنده لا يعد قادرًا بقدرة غيره ، وعليه لو تيمم العاجز عن الوضوء بنفسه ، أو صلى بنجاسة أو إلى غير القبلة مع وجود من يستعين به ولم يأمره صحت ، وأما مالك فمقتضى مذهبه وجوب الإيماء بالطرف أو بإجراء الأركان على القلب ، والمعتمد من مذهبه أن طهارة الخبث من الثوب والبدن والمكان سنة ، فيعيد استحبابًا من صلى عالمًا قادرًا على إزالتها ، ومقابلة الوجوب مع العلم والقدرة ، وإلا فمستحب ما دام الوقت فقط ، وأما طهارة الحدث فإن عجز عن استعمال الماء لخوف حدوث مرض أو زيادته أو تأخير برء جاز التيمم ولا قضاء عليه ، وكذا لو عدم من يناوله الماء ولو بأجرة ، وإن عجز عن الماء والصعيد لعدمهما أو عدم القدرة على استعمالهما بنفسه وغيره سقطت عنه الصلاة ولا قضاء اهـ. واعلم أن الله مطلع على من ترخص لضرورة ، ومن هو متهاون بأمر ربه ، حتى قيل: ينبغي للإنسان أن لا يأتي الرخصة حتى يغلب على ظنه أن الله تعالى يحب منه أن يأتيها لما يعلم ما لديه من العجز ، والله يعلم المعذور من المغرور ، اهـ من خاتمة الرسالة العلوية للشريف عبد الله بن حسين بن طاهر علوي.
صلاة الجمعة