فهرس الكتاب
(مسألة: ج) : إقامة الجمعة فرض عين على كل مسلم مكلف إلا أربعة كما في الحديث ، فحينئذ إذا كان في قرية أربعون كاملون وجبت عليهم إقامتها ببلدهم ، وحرم عليهم تعطيلها والسعي لبلد أخرى إلا لعذر شرعي ، ويحرم على بعضهم السفر إذا تعطلت بغيبته إلا لحاجة ، ويظهر ضبطها بالغرض الصحيح ، ويجب على كل من له قدرة القيام عليهم بذلك ونهيهم عن تعطيلها وإلا كان شريكًا لهم اهـ.
قلت: وفي حاشية الشرقاوي: إذا سافر يوم الجمعة مع إمكانها في طريقه لم يأثم ، وإن لزم تعطيلها على أهلها إذ لا يلزم الشخص تحصيل الجمعة لغيره ، وهل يلزمه فعلها حينئذ أم لا ، لأنه صار مسافرًا وهو لا تلزمه ، ذكر في الأنوار ما يفيد اللزوم ، نعم إن شرع في السفر قصد تركها فلا إشكال في حرمته اهـ.
(مسألة) : يجوز لمن لا تلزمه الجمعة كعبد ومسافر وامرأة أن يصلي الجمعة بدلًا عن الظهر وتجزئه ، بل هي أفضل لأنها فرض أهل الكمال ، ولا تجوز إعادتها ظهرًا بعد حيث كملت شروطها ، كما مر عن فتاوى ابن حجر ، خلافًا لش ، وكما يأتي عن ي ج أيضًا.
(مسألة: ب) : سافر سفرًا قصيرًا فدخل بلدًا ولم ينو بها الإقامة لم تلزمه الجمعة فيها إذ حكم السفر باق عليه.
فائدة: في الإحياء حديث:"من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه". والظاهر أن المراد بالسفر الذي تفوت به الجمعة اهـ ح ل. وقوله: دعا عليه الخ أي قالا له: لا نجاه الله من سفره ولا أعانه على قضاء حوائجه اهـ شوبري.
فائدة: سئل ابن حجر: هل تلزم المحبوسين إقامة الجمعة في الحبس ؟ فأجاب: بأن القياس لزومها إذا وجدت شروط الوجوب والصحة ولم يخش فتنة ، خلافًا للسبكي ومن تبعه ، ولا يبعد أن يجوّز عذر الحبس تعددها فيفعلونها متى شاءوا ولا حرج عليهم اهـ. لكنه رجح في التحفة كلام السبكي قال: ومثلهم المرضى والعمي للعذر المسقط للجمعة ، ونقل بج عن (م ر) جواز التعدد ، ونقله في الإقناع عن الأسنوي.