فهرس الكتاب
مسألة): وقع حرب واختلاف بين جندين في بلدة وتحزب كل ، وخاف بعض الرعية من حضور الجمعة في جامعها الأصلي ، فأحدثوا جمعة في محلهم غير الجمعة الأصلية ، حرم عليهم إقامتها والحال ما ذكر فضلًا عن ندبها أو أنها تلزمهم ، إذ لم يقل أحد من أئمة المذهب إن المعذورين بعذر من أعذار الجمعة والجماعة إذا اجتمع منهم أربعون في جانب من البلدة الواحدة يلزمهم أن يقيموا جمعة ، بل ولا من أئمة المذاهب الثلاثة ، إلا ما نقل عن الإمام أحمد من جواز تعددها للحاجة ، وإنما الخلاف فيما إذا كان المعذورون بمحل يجوز فيه تعدد الجمعة ، كما يعلم من عبارة التحفة وغيرها. والحاصل من كلام الأئمة أن أسباب جواز تعددها ثلاثة: ضيق محل الصلاة بحيث لا يسع المجتمعين لها غالبًا ، والقتال بين الفئتين بشرطه ، وبعد أطراف البلد بأن كان بمحل لا يسمع منه النداء ، أو بمحل لو خرج منه بعد الفجر لم يدركها ، إذ لا يلزمه السعي إليها إلا بعد الفجر اهـ. وخالفه ي فقال: يجوز بل يجب تعدد الجمعة حينئذ للخوف المذكور ، لأن لفظ التقاتل نص فيه بخصوصه ، ولأن الخوف داخل تحت قولهم: إلا لعسر الاجتماع ، فالعسر عام لكل عسر نشأ عن المحل أو خارجه ؟ وانحصار التعدد في الثلاث الصور التي استدل بها المجيب المتقدم ليس حقيقة ، إذ لم يحصر العذر في التحفة والنهاية وغيرهما بل ضبطوه بالمشقة ، وهذا الحصر إما من الحصر المجازي لا الحقيقي إذ هو الأكثر في كلامهم ، أو من باب حصر الأمثلة ، فالضيق لكل عسر نشأ عن المحل والبعد ، ولكل عسر نشأ عن الطريق والتقاتل ولغيرهما ، كالخوف على النفس والمال والحر الشديد والعداوة ونحوها من كل ما فيه مشقة.
(مسألة: ) : لا يجوز دخول الجمعة إلا مع تيقن بقاء الوقت ، فلو شك في ضيقه عن واجب خطبتين وركعتين صلوا ظهرًا.