فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 649

(مسأة: ش) : ورد أن الأموات يتعارفون ويتزاورون في قبورهم وفي أكفانهم ، ولهذا ندب تحسين الكفن ، ويعرفون من زارهم ويستأنسون به ويردّون على من سلم عليهم ، ولا يختص بيوم الجمعة ، ولا بميت دون آخر ، ولا يبعد رؤيتهم للزائر ، ولا تكون الأرض حائلة إذ ذاك من أمور الغيب الواجب الإيمان بها ، وليست جارية على العادة ، وهذا في حق المؤمن الناجي من العذاب ، بل من توجه إليه النعيم جسمًا وروحًا ، وفتح له إلى الجنة باب بلا بواب من أهل لا إله إلا الله ، فلا يحتاجون إلى الإيناس في قبورهم وليس عليهم فيها وحشة ، نعم من شابها بالمخالفات ومات على التوحيد فهو وإن توجب عليه العذاب لا يكون أبديّ التأبيد ، بل هو بصدد الانقطاع ، إما بشفاعة أو برحمة الله تعالى ، كما ليس على من مات صبيًا وحشة في قبره أصلًا ، إذ سببها المخالفة وهي مفقودة في حقه ، إذ ورد أن الصبيانَ في الجنة يكفِلهم إبراهيم عليه السلام وسارة ، وأن الصبي شبعان ريان ويرتضع من شجرة طوبى هذا حكم الروح ، وما كالروح تنعمًا وضدّه وصل إلى الجثة ، وأما من وضع عليه النكال فهو مشغول عن الزوّار بما هو فيه ولم تغنه زيارة الأشكال.

فائدة: طرح الشجر الأخضر على القبر استحسنه بعض العلماء وأنكره الخطابي ، وأما غرس الشجر على القبر وسقيها فإن أدى وصول النداوة أو عروق الشجر إلى الميت حرم ، وإلا كره كراهة شديدة ، وقد يقال يحرم ، والجلوس على القبرمكروه كما في الروضة والمجموع خلافًا لقول شرح مسلم إنه حرام اهـ بامخرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت