فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 30

عبارته صريحة بأنها ليست من منى، إذ يقول: (ذرع منى من جمرة العقبة إلى وادي محسر سبعة آلاف أذرع، ومائتا ذراع) (5) ·

كما نبه على ذلك خطيب مكة ابن ظهيرة القرشي: (ينبغي أن يحذر من المبيت عند جمرة العقبة؛ فإن حد منى مابين جمرة العقبة ووادي محسر، وليست الجمرة ووادي محسر من منى) (1) ·

وأيد هذا الرأي من المعاصرين ممن اهتموا بأخبار مكة: الشيخ عبد الملك بن دهيش حيث يقول: (هذا هو حد منى على ماروي عن عطاء والشافعي - رحمهما الله - من مبتدأ جمرة العقبة إلى وادي محسر، ومبتدأ الجمرة هو: مجتمع الحصا لا نفس الشاخص ولا مسيل الحصى، كما نقل عن الإمام الشافعي وهذا هو الحد الغربي) (2) ·

وأما الحد الشرقي: (فهو وادي محسر، وليس الوادي من منى) ولم أجد فيما ذكر في الحد الشرقي، خلافًا: (بأن وادي محسر ليس من منى) إلا ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس (عن الفضل بن عباس، وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في عشِيَّة عرفة وغداةِ جُمْعٍ للناس حين دفعوا:(عليكم بالسكينة وهو كافٌّ ناقته حتى دخل محسرًا) (وهو من منى) قال: (عليكم بحصى الخذف الذي يُرمى به الجمرة) ، وقال: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى الجمرة) (3) ·

هذا وأخرج البخاري الحديث مختصرًا ولم يذكر فيه (اللفظة) (4) ·

وكذلك لم يتعرض لهذا اللفظ الشارح ابن حجر في شرحه كما هي عادته (5)

ولم يتعرض الإمام النووي أيضًا لهذا اللفظ، بالشرح والتوجيه ·

(ولكن هذا اللفظ فيما يظهر ليس من كلام الفضل، بل لعله مدرج من بعض الرواة والله أعلم) (6) · وبهذا يتضح الحد الشرقي ·

-أما الحد الشمالي والجنوبي:

كما قال الإمام الشافعي: (وجبله فيما أقبل على منى، فأما ما أدبر من الجبال فليس من منى) (1) ·

وهذا ما وضحه الإمام الماوردي، والنووي بقولهما: (فأما جبالها المحيطة بجنباتها، فما أقبل منها على منى فهو منها، فأما ما أدبر من الجبال، فليس منها) (2) ·

وقال المحب الطبري واصفًا تضاريس منى: (ومنى: شعب طويل نحو ميلين، وعرضه يسير والجبال المحيطة به: ما أقبل منها عليه فهو من منى، وما أدبر فليس من منى ··) (3) ·

ووضح المعالم بتفصيل أكثر من المعاصرين مثل الشيخ عبد الملك بن دهيش وقال: (أما الحد الشمالي فهو الجبل المسمى(القابل) وما أقبل منه على منى فهو منها، والحد الجنوبي هو: الجبل المسمى (الصايح) وما أقبل منه على منى فهو منها) (4) · وأما ماذكر في حد منى من جميع جوانبها وتوضيح تضاريسها مفصلًا- مع ذكر سائر المشاعر عارضًا - فقد ذكر صاحب (كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة) بقوله: (وأول حد منى ناحية مكة جمرة العقبة، إذا جئت من مكة فأنت في هبطة حتى ترمي في العقبة إلى منى، ومنى في ارتفاع ولا تزال في استواء في ارتفاع ذاهبًا تريد المزدلفة، فإذا صرت أن تهبط فذاك آخر منى ·

وذلك الهبوط في وادي محسر، فلا تزال في ذلك الوادي حتى تصعد مرتفعًا عن الهبوط فإذا صعدت فأنت حينئذٍ في الخروج من الوادي، ثم إذا علوت فهناك عن يمينك وأنت ذاهب من منى إلى عرفات فوق جبل يأتي فذلك آخر وادي محسر، فإذا جاوزت آخر ذلك القرن، فأنت في المزدلفة، ومحسر بين منى والمزدلفة، فما كان من آخر محسر فليس من منى ومحسر يلاصق منى، وما كان من آخر محسر مما يلي المزدلفة، ومنتهى المزدلفة يلاصق محسرًا، هذا القرن الذي وصفت لك عن يمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت