فهرس الكتاب
القول الأول: يشترط لصحة اعتكاف المرأة أن تعتكف في أي مسجد - وإن لم تقم فيه الجماعة - وليس لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وإليه ذهب جمهور العلماء من المالكية [1] وهو الصحيح من مذهب الشافعية [2] والحنابلة [3] .
القول الثاني: لا يشترط لصحة اعتكاف المرأة أن تعتكف في المسجد بل يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو مذهب الحنفية [4] [5] وقول الشافعي في القديم [6] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول لقولهم باشتراط المسجد لصحة اعتكاف المرأة وأنه ليس لها أن تعتكف في مسجد بيتها بما يأتي:
1 -قول الله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [7] .
ووجه الدلالة: أن المراد بالمساجد في الآية، المواضع التي بنيت للصلاة فيها، وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد؛ لأنه لم يبن للصلاة فيه فلا يثبت له أحكام المسجد الحقيقية وإن سمي مسجدًا فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [8] [9] .
2 -أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنَّه في الاعتكاف في المسجد فأَذِن لهن [10] ، ولو لم يكن موضعًا لاعتكافهن لما أذن فيه، ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لدلَّهنَّ عليه ونبههنَّ عليه [11] .
ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بأنه غاية ما يدل عليه أنه يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد، لكن ليس فيه دلالة على أنَّ المرأة لا يصح أن تعتكف في مسجد بيتها.
(1) - ينظر: التلقين في الفقه المالكي (1/ 195) ، الذخيرة (2/ 535) ، مواهب الجليل (2/ 455) ، بلغة السالك
(2) - ينظر: الحاوي الكبير (3/ 485) ، المجموع (6/ 480) ، النجم الوهاج (3/ 372) ، مغني المحتاج (1/ 450)
(3) - ينظر: المغني (4/ 464) ، الشرح الكبير (7/ 580) ، الإنصاف (3/ 364) ، التوضيح في الجمع المقنع والتنقيح (1/ 466) .
(4) - ينظر: الكتاب (1/ 137) ، بدائع الصنائع (2/ 113) ، الاختيار لتعليل المختار (1/ 137) ، البناية في شرح الهداية (3/ 746) .
(5) - وكثير من الحنفية يرون أن اعتكافها في المسجد مكروه. انظر: التجريد (3/ 1582) .
(6) - ينظر: المجموع (6/ 480) ، روضة الطالبين (2/ 398) ، النجم الوهاج (3/ 372) ، مغني المحتاج
(7) - سورة البقرة، الآية: 187.
(8) - أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 435) رقم (335) ، ومسلم في صحيحه (1/ 370) رقم (521) .
(9) - ينظر: المغني (4/ 464) .
(10) - أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 285) رقم (2045) ، ومسلم في صحيحه (2/ 831) رقم (1173) .
(11) - ينظر: الشرح الكبير على المقنع (7/ 581) .