الصفحة 15 من 31

مسجد بيتها، لقوة أدلة هذا القول، ودلالة السنة الصحيحة الصريحة له، ولضعف أدلة أصحاب القول الثاني كما يظهر ذلك من مناقشتها.

المبحث الثالث: خروج المعتكف من المسجد

سبق القول بأنه يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في المسجد على اختلاف بين العلماء في ضابط المسجد الذي يشرع الاعتكاف فيه، والأصل مقام المعتكف في المسجد وعدم خروجه منه، إذ أن هذه هي حقيقة الاعتكاف، لكن هناك أحوال يباح للمعتكف الخروج معها من المسجد ...

والأحوال التي يباح للمعتكف معها الخروج من المسجد والأحوال التي لا يباح للمعتكف الخروج من المسجد - بمعنى أنها تبطل الاعتكاف - يمكن حصرها في الأقسام الآتية:

القسم الأول: الخروج لأمر لابّد منه طبعًا أو شرعًا.

القسم الثاني: الخروج لغير حاجة أو لأمرٍ ينافي الاعتكاف.

القسم الثالث: الخروج لأمر طاعةٍ لا تجب عليه.

وفيما يأتي بيان لهذه الأقسام:

القسم الأول: الخروج لأمرٍ لابّد منه طبعًا أو شرعًا:

يجوز للمعتكف أن يخرج لأمر لابد منه، وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم في الجملة، قال الموفق ابن قدامة رحمه الله"لا خلاف في أنّ له الخروج لما لابّد له منه" [1] اهـ.

ومن أمثلة ما لابد منه طبعًا أن يخرج لقضاء حاجة البول والغائط وقد اتفق العلماء على ذلك، قال ابن المنذر رحمه الله:"أجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول" [2] اهـ.

(1) - المغني (4/ 466) .

(2) - الإجماع (ص 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت