فهرس الكتاب
وقال ابن القطان رحمه الله:"أجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول" [1] اهـ.
وقال الماوردي:"خروج المعتكف للبول والغائط جائز إجماعًا" [2] اهـ.
وكذا نقل الإجماع على ذلك غيرهم، ومستند هذا الإجماع هو ما جاء في الصحيحين [3] عن عائشة رضي الله عنها قالت: ... وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا، وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائها واختلفوا في غيرها من الحاجات" [4] اهـ.
ولأن البول والغائط مما لابّد للإنسان منهما، ولا يمكن فعلها في المسجد فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليهما لم يصح الاعتكاف [5] .
وفي معناهما الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه بهما، فله الخروج للإتيان بالمأكول والمشروب متى احتاج إليهما سواءٌ كان ذلك بالذهاب لمنزله والإتيان بهما أو بشرائهما [6] .
إما إذا وجد من يأتيه بالأكل فهل له الخروج من المسجد إلى منزله للأكل؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: ليس له الخروج من المسجد في هذه الحال فإن خرج بطل اعتكافه. وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [7] والمالكية [8] والحنابلة [9] وهو وجه عند الشافعية [10] .
القول الثاني: له الخروج من المسجد إلى منزله للأكل وإن أمكنه ذلك في المسجد. وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعية [11] وقول عند الحنابلة [12] .
(1) - الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 243 9.
(2) - الحاوي: الكبير (3/ 492) .
(3) - صحيح البخاري (4/ 273) رقم (2029) ، صحيح مسلم (1/ 244) رقم (297) .
(4) - فتح الباري (4/ 273) .
(5) - ينظر: المغني (4/ 466) .
(6) - المجموع (6/ 514) ، الروض المربع (4/ 436) .
(7) - ينظر: بدائع الصنائع (2/ 117) ، البناية في شرح الهداية (3/ 751) .
(8) - ينظر: مواهب الجليل (2/ 456) ، بلغة السالك (1/ 470) .
(9) - ينظر: المغني (4/ 468) ، الإنصاف (3/ 372) .
(10) - ينظر: الحاوي الكبير (3/ 492) ، المجموع (6/ 504) .
(11) - ينظر: الحاوي الكبير (3/ 492) ، المجموع (6/ 504) .
(12) - ينظر: الشرح الكبير عل المقنع (7/ 602) ، الإنصاف (1/ 372) .