الصفحة 17 من 31

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل الجمهور لقولهم بأنه ليس للمعتكف الخروج من المسجد للأكل ومادام يمكنه ذلك في المسجد بما يأتي:

1.حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا [1] .

وقولها (إلا لحاجة الإنسان) كناية عن البول والغائط فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم لا يخرج للأكل والشرب مع قرب بيته من المسجد

2.ولأن الأصل في الاعتكاف لزوم المسجد والمكث فيه وعدم الخروج منه إلا لحاجةٍ ملحة، ومادام المعتكف يوجد من يأتي له بالأكل فقد أمكن قضاء حاجة الأكل في المسجد، فيكون خروجه في هذه الحال خروجًا لغير حاجة، والخروج لغير حاجة ينافي الاعتكاف [2] .

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأن المعتكف له الخروج من المسجد إلى منزله للأكل وإن أمكنه ذلك في المسجد بتعليلات حاصلها:

قالوا إن في الأكل في المسجد دناءة وتركًا للمروءة، والمسلم مأمور بالصيانة، ثم إنه قد يكون في أكله في المسجد مشقة عليه فإن من الناس من يخفي جنس قوته على الناس، ثم إنه قد يكون في المسجد غيره فيستحي أن يأكل دونه، وربما إن أطعمه لم يكفهما، ثم إنه قد يحتشم من أكله المصلون، وربما دعاهم ذلك إلى الخروج [3] .

واعترض على الاستدلال بهذه التعليلات بأن من ذكر ليس بعذر يبيح الخروج من المسجد والإقامة في المنزل للأكل، وإلا لو ساغ ذلك لساغ الخروج من المسجد للنوم في المنزل، إذ أن ما يرد على الأكل في المسجد مما ذكر يرد على النوم [4] ، وما ذكر من أن في الأكل في المسجد دناءةً وتركًا للمروءة غير مسلم، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهو من أبعد الناس عما يخدش المروءة.

الترجيح:

(1) - سبق تخريجه (ص 21) .

(2) - ينظر: المغني (4/ 468) ، البناية في شرح الهداية (3/ 751) .

(3) - ينظر: الحاوي الكبير (3/ 493) ، المغني (4/ 468) ، فتح العزيز (6/ 532) .

(4) - ينظر: المغني (4/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت