الصفحة 19 من 31

القول الثالث: التفصيل فإن كان لا يحتشم من دخول سقاية المسجد (دورات المياه) فليس له الخروج إلى منزله أو إن كان يحتشم من دخولها فله الخروج إلى منزله والتطهر فيه. وإليه ذهب الحنابلة [1] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

علل أصحاب هذا القول بعدم جواز خروج المعتكف للتطهر في منزله مادام يمكنه ذلك في سقاية المسجد بأنّ خروجه في هذه الحال خروج لأمرٍ منه بدّ، فبإمكانه أن يأتي بالطهارة الواجبة في سقاية المسجد أشبه خروجه إلى منزله للنوم ونحوه [2] .

ونوقش هذا التعليل بعدم التسليم بأن خروجه في هذه الحال خروج لأمرٍ منه بد، بل هو لأمرٍ ليس منه بد، إذ قد يلحقه الضرر إذا كان يحتشم من ذلك [3] .

أدلة القول الثاني:

علل أصحاب هذا القول لقولهم بجواز خروج المعتكف إلى منزله للإتيان بالطهارة الواجبة بأن هذا في معنى الحاجة المذكورة في حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة [4] ، إذ لا فرق في الخروج من المسجد بين أن يكون لقضاء حاجة البول أو الغائط أو يكون للإتيان بالطهارة الواجبة [5] .

ويمكن مناقشة هذا التعليل بأن ما ذكر إنما يسلم به لو لم يكن بقرب المسجد سقاية أو كان لكنه يحتشم من دخولها أما إذا كان يوجد بقرب المسجد سقاية ولا يحتشم من دخولها فلا حاجة لخروجه إلى منزله حينئذ.

أدلة القول الثالث:

علل أصحاب هذا القول لقولهم بأنه كان المعتكف لا يحتشم من دخول سقاية المسجد فليس له الخروج إلى منزله بأنه لا حاجة لخروجه في هذه الحال، والأصل في المعتكف لزومه المسجد وعدم خروجه منه إلا لحاجة، أما إذا كان المعتكف يحتشم من دخول سقاية المسجد فله الخروج إلى منزله للإتيان بالطهارة الواجبة قال الموفق ابن قدامة رحمه الله:"إذا خرج لحاجة الإنسان، وبقرب المسجد سقاية أقرب إلى منزله لا يحتشم من دخولها، ويمكنه التنظف فيها لم يكن له المضي إلى منزله، لأن له من ذلك بد، وإن كان يحتشم"

(1) - ينظر: المغني (4/ 468) ، الإنصاف (3/ 372) .

(2) - ينظر: حاشية ابن عابدين (2/ 132) ، فقه الاعتكاف للمشيقح (ص 146) .

(3) - ينظر: فقه الاعتكاف للمشيقح (ص 146) .

(4) - سبق تخريجه (ص 21) .

(5) - ينظر: جواهر الإكليل (1/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت