الصفحة 20 من 31

من دخولها أو فيه نقيصة عليه أو مخالفة لعادته، أو لا يمكنه التنظف فيها، فله أن يمضي إلى منزله، لما عليه من المشقة في ترك المروءة ... قال المروذّي: سألت أبا عبد الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجب إليك أو مسجد الحي؟ قال: المسجد الكبير، وأرخص لي أن أعتكف في غيره، قلت: يتوضأ الرجل في المسجد؟ لا يعجبني أن يتوضأ في المسجد" [1] اهـ."

الترجيح:

بعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة ووجهة كل قول يظهر - والله أعلم - أن الراجح في هذه المسألة هو القول الثالث وهو أن المعتكف إذا كان يحتشم من دخول سقاية المسجد (دورات المياه) فله الخروج إلى منزله للإتيان بالطهارة الواجبة، وإن كان لا يحتشم من دخولها فليس له الخروج إلى منزله. والله أعلم.

وأما خروج المعتكف لصلاة الجمعة فقد سبق ترجيح القول بأنه يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في مسجدٍ تقام فيه الجماعة، ولا يشترط أن يكون في مسجدٍ جامع [2] ، وبناء على ذلك من اعتكف في مسجدٍ تقام في الجماعة دون الجمعة يلزمه الخروج إلى الجمعة باتفاق العلماء، ولكن هل خروجه للجمعة يبطل اعتكافه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن خروج المعتكف للجمعة لا يبطل اعتكافه، وهو مذهب الحنفية [3] والحنابلة [4] ووجه عند الشافعية [5] ، وقول عند المالكية [6] .

القول الثاني: أنَّ خروج المعتكف للجمعة يبطل اعتكافه وهو مذهب المالكية [7] والصحيح من مذهب الشافعية [8] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأن خروج المعتكف للجمعة لا يبطل اعتكافه بما يأتي:

(1) - المغني (4/ 468، 469) وانظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 403) .

(2) - ينظر: (ص 11 - 17) .

(3) - ينظر: التجريد (3/ 1596) ، بدائع الصنائع (2/ 114) .

(4) - ينظر: الشرح الكبير (7/ 600) ، الإنصاف (3/ 372) .

(5) - ينظر: فتح العزيز (6/ 450) ، المجموع (6/ 513) .

(6) - ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (1/ 493) ، الذخيرة (2/ 536)

(7) - ينظر: الذخيرة (2/ 536) ، مواهب الجليل (2/ 455) .

(8) - لكن قيد الشافعية البطلان فيما إذا كان الاعتكاف تطوعًا أو نذرًا متتابعًا أما إذا كان نذرًا غير متتابع لم يبطل

اعتكافه. انظر: الحاوي الكبير (3/ 491) ، المجموع (6/ 513) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت