الصفحة 21 من 31

1.عموم الأدلة الدالة على مشروعية الاعتكاف في مسجدٍ تقام فيه الجماعة - والتي سبق ذكرها [1] -

ووجه الدلالة: أن الشارع أذن بالاعتكاف في مسجدٍ تقام فيه الجماعة مع إيجاب صلاة الجمعة، فدلّ ذلك على إذنه للخروج لصلاة الجمعة، وما ترتب على المأذون غير مضمون [2] .

2.أن الجمعة فرض عين ولا يمكن إقامتها في كلَّ مسجد فكان خروج المعتكف للجمعة خروج لما لابّد منه كالخروج لقضاء حاجة الإنسان [3] .

3.أن الجمعة تقام مرة واحدة في الأسبوع فلا يضر الخروج إليها كما لو اعتكفت المرأة مدة يتخللها أيام حيضها [4] .

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأن خروج المعتكف للجمعة يبطل اعتكافه بأن الخروج من المسجد في الأصل منافٍ للاعتكاف ويستثنى من ذلك الخروج لما لابّد للإنسان منه كقضاء الحاجة، والخروج للجمعة منه بدّ ويمكن الاحتراز منه بالاعتكاف في المسجد الجامع فإذا لم يفعل بطل اعتكافه [5] .

ويمكن مناقشة هذا التعليل بأن الشارع قد أذن في الاعتكاف في مسجدٍ تقام فيه الجماعة ون لم يكن مسجد جامع [6] ، وإذا اعتكف الإنسان في مسجدٍ غير جامع فخروجه للجمعة خروج لما لابّد منه.

الترجيح:

بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة وما استدل به أصحاب كل قول يظهر - والله أعلم - أن القول الراجح فيها هو القول الأول وهو أنَّ خروج المعتكف للجمعة لا يبطل اعتكافه لقوة أدلة هذا القول ولضعف أدلة أصحاب القول الثاني كما يظهر ذلك من مناقشتها.

القسم الثاني: الخروج من المسجد لغير حاجة أو لأمر ينافي الاعتكاف:

اتفق العلماء على أنّ خروج المعتكف من المسجد لغير حاجة يبطل الاعتكاف، قال ابن رشد: اتفقوا على أنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو ما هو في معناها مما تدعو إليه الضرورة [7] .

(1) - ينظر (ص 11 - 14) .

(2) - ينظر: فقه الاعتكاف (ص 153) .

(3) - ينظر: بدائع الصنائع (2/ 114) ، المجموع (6/ 513)

(4) - ينظر: المغني (4/ 463)

(5) - ينظر: بدائع الصنائع (2/ 114) ، المجموع (3/ 513) .

(6) - ينظر (ص 11 - 14) .

(7) - بداية المجتهد (1/ 231) وانظر: الموسوعة الفقهية (الكويتية) (5/ 220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت