الصفحة 25 من 31

هذه النوافل لأدى ذلك إلى تغيير هيئات هذه النوافل وفعل كثير من الأمور التي نهى الشارع عنها مما يخل بهذه العبادات [1] .

3.ولأن المعتكف إنما يفعل الاعتكاف من قبل نفسه وليس بواجب عليه في أصل الشرع، فكان الشرط فيه إليه كالوقف [2] .

واعترض على هذا القياس بأنه قياس مع الفارق فإن شروط الواقف لا تخالف ما شرع في الوقف من أحكام، وإنما هي شروط وتفصيلات تتعلق بكيفية توزيع علة الوقف ونحو ذلك مما جعله الشارع حقًا للواقف بخلاف الاشتراط في الاعتكاف فإن ما يشترطه المعتكف يخالف الأصل في الاعتكاف وهو لزوم المسجد والمكث فيه [3] .

4.ولأن الاعتكاف لا يختص بقدرٍ فإذا اشرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه [4] .

ويمكن مناقشة هذا التعليل بأنه وإن سلم بأن الاعتكاف لا يختص بقدرٍ إلا أنه إذا اشترط الخروج فيه فهو خروج يتخلل الاعتكاف في أمرٍ له من بدّ فيبطله، ثم إنه يلزم على هذا التعليل أنه لو اشترط الخروج إلى بيته لجماع أهله صح، لأنه قد شرط ذلك فكأنه نذر القدر الذي أقامه ولا قائل بذلك من أهل العلم.

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بعدم جواز الاشتراط في الاعتكاف وعدم صحته بما يأتي:

1.أن الاشتراط في الاعتكاف لم يرد في الشرع ولم يصح عن أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال به، والأصل في العبادات التوقيف، قال الإمام مالك رحمه الله:"لم أسمع أحدًا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطًا، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال ما كان من ذلك فريضة أو نافلة، فمن دخل في شيءٍ من ذلك فإنما يعمل فيه بما مضى من السّنة في ذلك، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه الأمر بشرطٍ يشترطه أو بأمر يبتدعه، إنما الأعمال في هذه الأشياء بما مضى فيها من السنة، وقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف" [5] اهـ.

2.ولأن موجب الاعتكاف لزوم المسجد واللبث فيه، والاشتراط في الاعتكاف ينافي هذا المعنى فلم يصح [6] .

(1) - ينظر: شرح عمدة الفقه للجبرين (ص 611) .

(2) - ينظر: المغني (4/ 471) ، الواضح في شرح مختصر الخرقي (1/ 626) .

(3) - ينظر: شرح عمدة الفقه للجبرين (ص 611)

(4) - ينظر: المغني (4/ 471)

(5) - المدونة الكبرى (1/ 288) ، الموطأ مع شرح الزرقاني (2/ 207) .

(6) - 2 - ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (1/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت