الصفحة 26 من 31

3.ولأن الاعتكاف عبادة اشترط فيها خلاف موجب عقدها المطلق ونقيضه فلم يصح كالصلاة الصيام [1] .

الترجيح:

بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة وما استدل به أصحاب كل قول وما أورد من مناقشة يظهر - والله أعلم - أنّ الأقرب في هذه المسألة هو القول الثاني لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول، ولأن الاعتكاف عبادة، والأصل في العبادات الحظر والمنع إلا ما ورد الدليل بمشروعيته، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على صحة الاشتراط في الاعتكاف، وما ذكره أصحاب القول الأول من عمومات بعض الأدلة ومن القياس والتعليلات قد جرى مناقشته وبيان أنه لا يستقيم به الاستدلال.

فائدة الاشتراط:

فائدة الاشتراط عند القائلين به:

1.إذا كان الاعتكاف مستحبًا ففائدته عدم بطلانه بالخروج لأجل الشرط [2] .

2.إذا كان الاعتكاف واجبًا بنذرٍ ففائدته عند الشافعية تكون في الاعتكاف المتتابع فلا يلزمه تدارك ما فاته فكأنه قال: نذرت هذا الزمن، والمشروط مستثنى منه [3] .

وفائدته عند الحنابلة: سقوط القضاء في المدة المعينة كاعتكاف شهر رمضان، وأما في المدة المطلقة كنذر شهر متتابع ففائدة الشرط البناء على ما سبق مع سقوط الكفارة [4] .

وبعد هذا العرض لهذه المسألة نعود للقسم الثالث من أقسام خروج المعتكف وهو الخروج لأمر طاعةٍ لا تجب عليه أو لأمرٍ مباح مما لا ينافي الاعتكاف، وقد أرجأنا الحديث عن هذا القسم؛ لأنَّ من أهل العلم من يجيزه بشرط ولا يجيزه بدون شرط فكان من المناسب أن يتقدم بحث مسألة الاشتراط في الاعتكاف على الحديث عن هذا القسم [5] .

وحيث إنه قد ترجح القول بعدم صحة الاشتراط في الاعتكاف فلا يجوز خروج المعتكف لما ذكر بشرط، ويبقى النظر في خروجه لها بدون شرط وفي ذلك تفصيل:

1.إن كان خروجه لأمرٍ مباح مما لا ينافي الاعتكاف بدون شرط كأن يخرج للمبيت في منزله ونحوه جاز ذلك في الاعتكاف المستحب، وينقطع هذا الاعتكاف بخروجه، لأن اعتكاف التطوع يجوز قطعه كسائر التطوعات في قول جماهير أهل العلم، أما إن كان الاعتكاف واجبًا بالنذر فلا يجوز ذلك الخروج - بدون شرط -، ولو خرج بطل اعتكافه ولزمه استئنافه.

(1) - ينظر: المغني (4/ 463)

(2) - ينظر: فقه الاعتكاف (ص 173) .

(3) - ينظر: روضة الطالبين (2/ 402) .

(4) - ينظر: الإنصاف (3/ 376) .

(5) - ينظر: (ص 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت