الصفحة 27 من 31

2.إن كان خروجه لأمر طاعةٍ لا تجب عليه كعيادة مريض وشهود جنازة بدون شرط فهل يجوز ذلك الخروج؟

أما إذا كان اعتكافه تطوعًا فيجوز له الخروج، قال الموفق ابن قدمة رحمه الله"... أما إن كان الاعتكاف تطوعًا وأحبّ الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما تطوع، فلا يتحتم واحد منهما، لكن الأفضل المقام على اعتكافه" [1] اهـ.

أما إذا كان اعتكافه واجبًا بالنذر فهل يجوز له الخروج لقربة لا تجب عليه كعيادة المريض وشهود الجنازة خمن غير اشتراط؟

اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يجوز له الخروج في هذه الحال، فإن خرج بطل اعتكافه ولزمه استئنافه، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، وهو المشهور من مذهب الشافعية [4] ، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [5] .

القول الثاني: له الخروج في هذه الحال من غير اشتراط لا يبطل اعتكافه. وهو رواية عند الحنابلة [6] .

القول الثالث: التفصيل: فإن كان للمريض أو للميت حق متأكد على المعتكف كأن يكون ذا رحم ونحوه جاز له الخروج وإلا فلا. وهو قول الشافعية [7] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بعدم جواز الخروج لقربة لا تجب عليه كعيادة المريض وشهود الجنازة - من غير اشتراط - بما يأتي:

1.حديث عائشة رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا [8] .

(1) - المغني (4/ 470، 471) وانظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/ 11) ، المجموع (6/ 510) .

(2) - ينظر: بدائع الصنائع (2/ 114) ، البناية في شرح الهداية (3/ 751) .

(3) - ينظر: الذخيرة (2/ 539) ، مواهب الجليل (2/ 456) .

(4) - ينظر: الأم (2/ 105) ، روضة الطالبين (2/ 405) .

(5) - ينظر: الإنصاف (3/ 375) ، كشاف القناع (2/ 358) .

(6) - وقد نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم. انظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي (1/ 625) ، الإنصاف

(7) - ينظر: الحاوي الكبير (3/ 495) ، المجموع (6/ 511) .

(8) - سبق تخريجه (ص 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت