الصفحة 28 من 31

فعلم أن هذه سنة الاعتكاف، وأن الخروج المباح للمعتكف: الخروج لقضاء الحاجة، وما في معنى ذلك من الطهارة الواجبة وصلاة الجمعة ونحو ذلك، دون الخروج لسائر القرب، وفعله صلى الله عليه وسلم يفسر الاعتكاف المذكور في القرآن [1] .

ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بأن عيادة المريض وشهود الجنازة هي في معنى حاجة الإنسان خاصة إذا كان ذلك المريض أو الميت من ذوي رحمه.

2.قول عائشة رضي الله عنها:"السنة في المعتكف ألا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابّد"

منه" [2] ."

واعترض على هذا الاستدلال بأن هذا القول مدرج من كلام الزهري وليس من كلام عائشة كما سبق بيان ذلك [3] .

3.حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض هو معتكف فيمر كما هو ولا يعرَّج يسأل عنه" [4] .

واعترض على هذا الاستدلال بأن هذا الحديث ضعيف لا يصح [5] .

4.قول عائشة رضي الله عنها: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة [6] .

ووجه الدلالة: أن عدم سؤال عائشة رضي الله عنها عن المريض إلا وهي مارَّة دون تعريج عليه إذا دخلت البيت للحاجة دليل على عدم قصد الخروج لعيادة المريض من باب أولى [7] .

5.ولأن هذه القربة ليست واجبة عليه فلم يجز ترك الاعتكاف الواجب من أجلها كالمشي مع أخيه في حاجةٍ يقضيها له [8] .

أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بجواز خروج المعتكف لعيادة المريض وشهود الجنازة من غير اشتراط بما يأتي:

(1) - ينظر: فقه الاعتكاف (ص 164) .

(2) - سبق تخريجه (ص 13) .

(3) - ينظر: (ص 13 - 14) .

(4) - أخرجه أبو داود في سننه (7/ 143) رقم (2455) .

(5) - في سنده: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. انظر: المجموع (6/ 512) .

(6) - أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 244) رقم (297) .

(7) - ينظر: فقه الاعتكاف (ص 165) .

(8) - ينظر: الواضح في شرح مختصر الخرقي (1/ 625) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت