فهرس الكتاب
1.حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض" [1] .
واعترض على هذا الاستدلال بأن هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة [2] .
2.عن علي رضي الله عنه قال: المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة ويشهد الجمعة [3] .
3.عن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال: المعتكف يشهد الجمعة ويعود المريض ويمشي مع الجنازة ويجيب الإمام [4] .
أدلة القول الثالث:
جمع أصحاب هذا القول بين أدلة القول الأول وأدلة القول الثاني فقالوا: يجوز للمعتكف عيادة المريض وشهود الجنازة إذا كان لهذا المريض أو الميت حقٌ عليه كأن يكون ذا رحم واستدلوا بأدلة القول الثاني وحملوها على هذا الحال.
أما إذا كان المريض أو الميت ليس له حقُّ على المعتكف فليس له الخروج من المسجد واستدلوا بأدلة القول الأول وحملوها على هذا الحال.
الترجيح:
بعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة وأدلتهم وما أورد من مناقشة يظهر - والله أعلم - أن القول الراجح فيها هو القول الثالث وهو أن المعتكف يجوز له الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة إذا كان للمريض أو الميت حق عليه من غير اشتراط ولا يجوز ذلك إذا لم يكن للمريض أو الميت حق عليه، لاجتماع الأدلة والآثار بهذا القول، فإن هذه المسألة لم يثبت فيها شيء صريح صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثار عند الصحابة مختلفة، فالأثر المروي عن عائشة يعارضه ما روي عن علي وعمرو بن حريث رضي الله عنهم، ويبقى
(1) - أخرجه ابن ماجه في سننه (1777) .
(2) - قال النووي في المجموع (6/ 512) :"هو من رواية هياج الخراساني عن عنبسة بن عبد الرحمن وهما ضعيفان"
متروكا الحديث لا يجوز الاحتجاج برواية واحدٍ منهما"اهـ. وانظر: الفروع (5/ 175) ."
(3) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 356) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 500) ، قال ابن مفلح في الفروع
(5/ 175) "وإسناده صحيح"اهـ.
(4) - ذكره ابن عبد البر في التمهيد (8/ 331) عن الحسن الحلواني.