فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 264

(ب) الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه و نثبتها له كما أثبتها سبحانه لنفسه إثبات بلا تمثيل, و تنزيه بلا تعطيل , فلا يستلزم الإشتراك في الأسماء و الصفات تماثل المسميات و الموصوفات مثال: فالله يوصف بالعلم و قد يوصف الإنسان كذلك به و لكن علم الإنسان مكتسب و ناقص و ما أوتيتم من العلم إلا قليلًا أما علم الله فهو أزلى و كامل و هو من صفاته السرمدية جل في علاه , إذًا فلا إشكال لو طبقنا ذلك المبدأ على سائر الصفات, و يحدث الخلل حين نجد من يثبتها و لكن يمثلها بصفات المخلوقين و هم (المشبهة) , و من أمثلة المشبهة ما قالوه في صفة الغضب بأن الغضب أوله غليان القلب , و هذا انحراف لأن غليان القلب هو من أثر الغضب و ليس هو الغضب, وذلك الأثر على الإنسان المخلوق لا على الله الخالق, و في المقابل نجد (المعطلة) و قد اشترك المعطلة مع المشبهة في الجهل بكيفية التعامل مع أسماء الله تعالى و صفاته فكانوا يقيسون صفة الخالق على صفة المخلوق فشعروا أن كل صفة قد تنطوى على تشبيه الله تعالى مخلوقاته يجب نفيها , فأولوا صفات كالولاية و الحب و البغض و الفرح و اليدين و القدم , و هذا انحراف أيضًا ومنشأه أن نقول أن سمع الله ليس بسمع و بصر الله ليس ببصر و حياة الله ليست بحياة و وجود الله ليس بوجود بهذا يصل إلى نفى وجود الله و العياذ بالله , فكقاعدة عامة يجب على كل من ينفى صفة من صفات الله لامتناع ذلك على المخلوق أن يثبت شيئًا لله تعالى على خلاف ما يعهده و حينها لن يصل العاقل إلا إلى منهج الوسطية منهج أهل السنة و الجماعة الذين كما قلنا يثبتون الصفات اثبات بلا تمثيل , و تنزيه بلا تعطيل تحت قاعدة (ليس كمثله شىء) فنحن نثبت الصفة للعبد بما يليق به و نثبت الصفة للرب بما يليق به فالله موجود و العبد موجود و لكن وجود الله تعالى من صفاته التى لم تزل و لا تزال و يستحيل عليه العدم , أما وجود العبد فهو مخلوق لا يستحيل عليه العدم ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت