الصفحة 7 من 14

9-ومما أحدثه بعض الأئمة في القنوت الدعاء للأمراء والرؤساء والملوك ، وهذا مما لا أعلم له أصلًا في سنن الأولين ، أعني تخصيص الدعاء للسلطان في قنوت الوتر في رمضان .

وقد علمت مما تقدم أن المستحب أن لا يزاد عن القنوت الوارد في حديث الحسن بن علي وقنوت عمر بن الخطاب رضي الله عنهم فمن أين أحدث الناس الدعاء للسلطان ؟

فإن قيل: ورد عن السلف ما يدل على جواز ذلك ، فجوابه: إن الوارد عنهم جوازه في خطب الجمعة لا في قنوت الوتر ، وفرق بين الحالين ، فإن هذا دعاء داخل صلاة فيقتصر فيه على الآثار كما تقدم نقله عن الإمام أحمد وابن تيمية وغيرهما .

ثم إن الدعاء للسلطان في الخطب مختلف في جوازه .

كتب عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه (( أما بعد ، فإن ناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة ، وإن من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم على المسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك ) )انتهى نقله من جلاء الأفهام [رقم492] .

قال صاحب المهذب (( وأما الدعاء للسلطان فلا يستحب ، لما روي أنه سئل عطاء عن ذلك فقال إنه محدث ، وإنما كانت الخطبة تذكيراًَ ) )

قال النووي شارحًا لذلك (( وأما الدعاء للسلطان فاتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب ، وظاهر كلام المصنف وغيره أنه بدعة إما مكروه وإما خلاف الأولى ، هذا إذا دعا له بعينه ، فأما الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ، ولجيوش الإسلام فمستحب بالاتفاق . والمختار أنه لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه إذا لم يكن مجازفة في وصفه ونحوها ، والله أعلم ) )انتهى من المجموع [4/521] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت