وقال الحافظ ابن حجر في الفتح [2/415] (( وقد استثني من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل مالم يشرع، مثل الدعاء للسلطان مثلًا . بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه . وقال النووي: محله إذا جازف ، وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب اهـ . ومحل الترك إذا لم يخف الضرر ، وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه ، والله أعلم ) )انتهى كلام الحافظ .
قال سمير: وفي كلام النووي رحمه الله ما يدل على أن بعض الخطباء كان يجازف في دعائه للسلطان ، وحمل الكراهة على ذلك ، ونص على أنه يدعى له بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ، وهذا مما لم يقتصر عليه كثير من الخطباء اليوم ، بل ربما تحول الدعاء عندهم إلى ثناء على السلطان وحمده وذكر إنجازاته ، كما سمعنا هذا من بعضهم . كما أنه لم يقتصر على السلطان بل ذكر أعوانه ووزراءه وجنوده ... الخ . ثم لم يقتصر ذلك على الخطب حتى تعدى إلى القنوت في الوتر وليس لهم فيه سلف فيما أعلم ، والله تعالى أعلم .
وفي قول الحافظ (( فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه ) )دلالة على فساد حال السلطان في ذلك الزمان حتى إنه ربما يكره الأئمة والخطباء على الدعاء له .