وبهذا يعلم ما في هذه الأعمال من الثواب العظيم، كما أن فيها قيامًا بحق المسلم، حيث يستمر هذا الحق حتى بعد الموت. بما يحمل المسلم على الحرص على نيل هذا الثواب والقيام بواجب الأخوة الإسلامية.
ففي «الصحيحين» عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «حق المسلم على المسلم ست» قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: «إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» [1] .
* وأما النساء فقد ثبت في الشرع المطهر منعهن من زيارة القبور ومن اتباع الجنائز، هكذا صح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه:
فقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لعن زوارات القبور» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وجاء في بعض ألفاظ الحديث: «لعن زائرات القبور» [3] .
* قد التمس بعض العلماء بعضًا من الحكم لهذا النهي، منها:
1-صون مشاعرهن الرقيقة؛ رعاية وحفظًا لهن عن مزيد التكدر وبالغ التأثر.
2-الرحمة بهن بالنظر، لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.
3-لما قد يترتب على خروجهن من تضييع حق الزوج.
4-أنهن إذا خرجن وحصل منهم التأثر حملهن ذلك على بعض الأعمال المنافية لتسترهن، فينشأ عن ذلك التبرج والسفور من غير اختيارهن.
(1) «صحيح البخاري» ، «صحيح مسلم» (2162) واللفظ له.
(2) «المسند» (2/337 و 356) . «جامع الترمذي» (1056) . «سنن ابن ماجه» (1576) «صحيح ابن حبان» (3178) . وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن ماجه (1575) . ومن حديث حسان بن ثابت عند أحمد (3/442) وابن ماجه (1574) وغيرهما.
(3) عند أبي داود (3236) وابن حبان (3179) و (3180) من حديث أبي هريرة وابن عباس - رضي الله عنهم - .