الصفحة 5 من 15

قال الترمذي رحمه الله عقب تخريجه هذا الحديث: حديث علي حديث حسن صحيح، وفيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للأول «إذا رأيتم الجنازة فقوموا» . وقال أحمد: إن شاء قام وإن شاء لم يقم، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد روي عنه أنه قام ثم قعد. وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم. قال أبو عيسى: معنى قول علي: «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنازة ثم قعد» يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى جنازة قام ثم ترك ذلك بعد، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة». انتهى كلام الإمام الترمذي [1] .

وهذا الوقوف المشروع عند مرور الجنازة ليس تعظيمًا للجنازة، ولكن لأن للموت رهبة وعظمة لا يحسن أن يتغافل عنها الشخص، وهذا اختيار سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - تغمده الله برحمته - [2] .

ثانيًا: بعض الناس يصلي على الميت ويحضر دفنه على سبيل المجاملة، أو على اعتبار أنه عرف اجتماعي أن يحضر لموت قريبه أو زميله أو نحو ذلك.

والواقع أن الثواب المرتب على الصلاة على الميت وتشييعه وحضور دفنه إنما يكون لمن احتسب أجر ذلك عند الله تعالى وأحسن نيته بطلب الثواب من الله، فإن الأعمال بالنيات.

وقد روى البخاري في صحيحه» [3] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلي عليها، ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» .

(1) «جامع الترمذي» عند الحديث (1044) .

(2) ينظر: «مجموع فتاوى ومقالات سماحته» (13/187-188) .

(3) «صحيح البخاري» (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت