قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «والتقييد بالإيمان والاحتساب لابد منه؛ لأن ترتيب الثواب على العمل يستدعي سبق النية فيه، فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة، أو على سبيل المحاباة» [1] .
ثالثًا: يقع من بعض من يشهد دفن الجنازة، وخاصة الذين يتولون الدفن ومن حولهم - يقع من بعضهم - لغط ومزادة في الكلام، حيث يريد كل أن يفرض رأيه وأن يعمل ما يظنه هو الصواب، وربما أفضى ذلك إلى الخصومة، وخاصة إذا تكلم من لا علم عنده بكيفية الدفن وإنزال الميت في قبره.
وهذا الذي تقدم لا ريب أنه خطأ فاحش، فمثل ذلك الموقف المفترض أن تخيم عليه السكينة والخشوع، مع الاعتبار والدعاء للميت، ألا ترى كيف وصف البراء بن عازب - رضي الله عنه - حضورهم إحدى الجنائز مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيث وصف جلوسهم وانتظارهم تجهيز القبر وجلوسهم حول النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «وجلسنا حوله كأن على رؤسنا الطير» [2] .
يعني لو رأتهم طير لحطت على رؤوسهم وما طارت لخشوعهم وسكينتهم وامتناع أدنى صوت منهم، حتى تظنهم الطير شيئًا جامدًا لا يتحرك من شدة خشوعهم وسكينتهم.
(1) «فتح الباري» (3/198) .
(2) حديث البراء بن عازب في وصف خروج روح المؤمن وروح الفاجر وما يكون بعد ذلك في القبر، جاء من طرق عديدة، فرواه أحمد في «المسند» (4/287 و 295) وأبو داود (3210) ، والنسائي (1/282) ، وابن ماجه (1548) و (1549) . وغيرهم بألفاظ مختصرة ومطولة. وقد صححه العلامة ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين» (1/214) وفي «تهذيب السنن» (4/337) . وقد عني بألفاظه وطرقه عدد من أئمة العلماء، منهم الحافظ المفسر ابن كثير في «تفسيره» (2/131) . والعلامة الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (3/234-240) . والشيخ المحدث الألباني في «أحكام الجنائز» (ص198-202) .
رحمهم الله جميعًا وجزاهم خيرًا وجمعهم ببعض ونحن معهم في الجنة.